السيد اسماعيل الصدر
133
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
وظاهرها : أنّ ( مَن يجمع ) إمامٌ خاصّ ، وأنّه لا جمعة بدونه . وقد ظهر الجواب ممّا ذكرناه ، وهو أنّه لا ريب في أنّه لا جمعة بدون الإمام الخاصّ ، ولكن هل هو الإمام الخاصّ ، وما هي شرائطه ؟ فنحمله على مَن كان متمكّناً من الخطبتين . ودعوى الحمل على أقلّ المجزيّ من الخطبة مدفوعةٌ ؛ فإنّه فرع الوجوب التعييني المطلق . أمّا الوجوب التخييري أو الوجوب التعييني على تقدير الاجتماع فلا يناسبه ذلك ، كما هو واضحٌ . وقد يرد على الإستدلال بها : أنّ المراد من الظهر في الرواية هو الجمعة ، ويدلّ عليه قوله ( ع ) : « إذا لم يخافوا » ؛ فإنّ ما يكون مورداً للخوف هو إقامة الجمعة دون الظهر « 1 » . هذا ، ولكن هذه المناقشة يمكن ردّها ؛ إذ ظاهر المقابلة - بين قوله : ( مَن يجمع بهم ) وقوله : ( يصلّون الظهر ) - هو إرادة الظهر الاصطلاحي ، مع
--> ( 1 ) لا يخفى : أنّ هذا الوجه في فهم الرواية ممّا يتوقّف عليه كونها مخصّصةً لإطلاق صحيحة زرارة المباركة بالسلطان العادل - كما هو محلّ الكلام - وإقامة القرينة على كون المراد هو الظهر الاصطلاحيّة يكون هو الردّ في الحقيقة . ولا يبعد أنْ يكون قول السائل : ( ليس لهم مَن يجمع بهم ) يدلّ على إرادة الجمعة ؛ لبعد أن لا يكون أحدٌ في القرية يصلح إماماً لجماعة الظهر الاصطلاحيّة ، كما أنّ اهتمامه بالسؤال عن الصلاة في ظهر يوم الجمعة دالٌّ على ذلك أيضاً . فتأمّل وقارن بين القرائن وخذ بالأقوى منها ( المقرّر ) .