السيد اسماعيل الصدر
120
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
السلطان العادل الأعمّ من الحقيقي والادّعائي . إذن يكون مرادهم شاملًا لسائر العصور . أمّا مناقشتنا للفقيه الهمداني وقولنا : إنّ الجمعة لم يتمكّن الشيعةُ من إقامتها : إذا كان المراد منها الجمعة التي تُقام في المسجد الجامع فنعم ، وأمّا الجمعة التي تُقام سرّاً في البيوت ويحضرها العدد القليل منهم فلم تكنْ ساقطةً عنهم ، كما في صحيحة زرارة : حثّنا أبو عبد الله ( ع ) على صلاة الجمعة حتّى ظننتُ أنّه يريد أن نأتيه ، فقلتُ : نغدو عليك ؟ فقال : « لا ، إنّما عنيتُ عندكم » « 1 » . فإنّه لو لم تكن صلاة الجمعة ممكنةً ، لَمَا ظنّ زرارة أنّه ( ع ) يريد أنْ يأتوه ، ولَمَا قال ( ع ) : « إنّما عنيتُ عندكم » . إلّا أن يكون المراد من إقامتها عندهم الائتمام بإمام الجمعة المعيّن من قِبل الدولة ، وعليه تكون الرواية في مقام التقيّة فقط . إلّا أنْ يقال : إنّ التقيّة إنّما ترفع وجوب السعي ، لا إنّها ترفع
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 239 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، الحديث 17 ، الاستبصار 420 : 1 ، الباب 253 ، الحديث 3 ، ووسائل الشيعة 309 : 7 ، الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 1 . وانظر أيضاً مصباح الفقيه 2 ق 441 : 2 ، الركن الثالث ، الفصل الأوّل . وقد سألت سيّدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) عن خصوص هذه الصحيحة : أنّه ( ع ) كيف يأمر بإقامة الجمعة في دار زرارة ، والمفروض أنّها مقامة في داره ( ع ) أيضاً ، فيلزم وجود جمعتين بينهما أقلّ من فرسخين ؟ فأجاب سلّمه الله بأمرين : أحدهما : أنّني احتمل أنّ وجوب التباعد بين الجمعتين مختصٌّ بالجمعة التي يجب السعي إليها دون غيرها . وثانياً : أنّ دار زرارة كانت في الكوفة لا في المدينة ، فمقصود الإمام - والله العالم - أنْ يقول لزرارة : إنّك الآن مسافرٌ لا تجب عليك الجمعة ، وإنّما عنيتُ إقامتها عندكم إذا رجعتَ إلى الكوفة ( المقرّر ) .