السيد اسماعيل الصدر

113

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

ثانيها : الوجوب التخييري لعددٍ من الخمسة إلى السبعة . ثالثها : أنّهم إن كانوا أقلّ من خمسةٍ ، فلا جمعة لهم . وقد ورد في « الفقيه » خاصّة قوله : « فإذا اجتمع سبعةٌ ولم يخافوا ، أَمَّهُم بعضهم وخطبهم » « 1 » . وهو صريحٌ في عدم إرادة السلطان العادل ، وأتعب بعضُ الأعاظم - على ما نُقل عنه « 2 » - نفسَه في إثبات أنّ هذه الزيادة باطلةٌ ، وكأنّه يرى أنّها من دون هذه الزيادة لا دلالة فيها على الوجوب التعييني ، وقد عرفت دلالتها عليه . فلا يُقال : إنّه لا مجال للتمسّك بهذه الرواية ؛ لأنّ قوله ( ع ) : « أحدهم الإمام » ظاهرٌ في إمام الأصل . لأنّه يُقال : إنّه لا يخفى ظهورها في أنّ المراد هو إمام الجمعة ، وإنّما ذُكر لأنّه أحد الخمسة ، بل لا معنى لحمله على السلطان العادل ؛ لما عرفت من أنّ بينهما نسبة العموم من وجه ، وخاصّة مع ملاحظة ذيل الصحيحة الذي رواه « الفقيه » ؛ فإنّه لو كان السلطان العادل أحد الخمسة لتعيّن للإمامة . مضافاً إلى أنّه كيف يتصوّر كونه سلطاناً عادلًا ، وليس عنده سوى خمسة نفر ؟ ! ولقائلٍ أنْ يقول : إنّ هذه الرواية ناظرةٌ إلى شرطيّة العدد ، ولا نظر لها إلى سائر الشرائط ليتمسّك بإطلاقها . إلّا أنّ هذه الدعوى كما ترى ؛ فإنّ هذه الرواية قويّة الظهور في أنّ اجتماع سبعة سببٌ تامّ لوجوب الجمعة ، ولا ريب في ظهورها في الوجوب التعييني للجمعة ، وإلّا لَمَا حصل فرقٌ بين السبعة والخمسة ؛ لأنّه مع اجتماع الخمسة أيضاً يجب إقامتها ، ولا معنى لذلك إلّا كونها أحد فردي الواجب

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 412 : 1 ، باب وجوب الجمعة وفضلها . . . ، الحديث 1220 . ( 2 ) انظر : البدر الزاهر : 64 - 66 ، الفصل الأوّل ، الجهة الثانية .