السيد اسماعيل الصدر
106
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
ولا يُقال : كيف يظهر في زمان امتلأ ظلماً وجوراً ، وكيف يتهيّأ له الأصحاب في هذا العصر ، ولم يتهيّأ له في العصور الصالحة ؟ فإنّه يُقال : إنّه ( ع ) لم يختف لقلّة المسلمين أو المؤمنين ، وكيف يتوّهم قلّتهم والمسلمون في العالم اليوم ستّمائة مليونٍ ، والشيعة فقط مائة مليونٍ ، وإنّما غيبته عن الأنظار لقلّة من يعرف حقّه ويضحّي في سبيله . ومن القريب جدّاً أنّه في ظرف البلاء والجور تلتفت القلّة الباقية من المسلمين إلى واجبها ودينها ومسؤوليّتها تجاه إعلاء كلمة الحقّ ، كما رأينا ذلك بالوجدان في عصورنا الحاضرة ، فيكون له من مجموع المسلمين العدد المطلوب ممّن يضحِّي في سبيله . الشروع في الاستدلال ثمّ إنّه قد يُستدلّ على وجوبها في غير أيّام السلطان العادل بحسنة محمّد بن مسلم أو صحيحته عن أبي جعفر الباقر ( ع ) : « إنَّ اللهَ أَكْرمَ بالجمعةِ المؤمنينَ ، فسنَّها رسولُ الله ( ص ) بشارةً لهم ، والمنافقين توبيخاً للمنافقينَ . ولا ينبغي تَرْكها ، فمَنْ تَرَكَها متعمِّداً ، فلا صلاةَ لَهُ » « 1 » . والكلام تارةً يقع في صدر الرواية ، وأخرى في ذيلها :
--> ( 1 ) الكافي 425 : 3 ، باب القراءة يوم الجمعة وليلتها في الصلوات ، الحديث 4 ، تهذيب الأحكام 6 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، الحديث 16 ، الاستبصار 414 : 1 ، باب القراءة في الجمعة ، الحديث 3 ، ووسائل الشيعة 154 : 6 ، الباب 70 ، من أبواب النيّة ، الحديث 3 .