السيد اسماعيل الصدر
107
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
أمّا صدرها فلا دلالة له على الوجوب ، فضلًا عن التعيين . نعم ، لمّا كان تشريع الجمعة وإغناؤها عن الظهر لابدّ أنْ يكون على نحو الوجوب ، فلابدّ من وجوبٍ مّا ، أمّا أنّه على نحو التعيين أو التخيير فلا يمكن أن يُستفاد منها . كما أنّه لا إطلاق له ؛ لكونه وارداً في مقام أصل التشريع ؛ إذ يقول ( ع ) : « إنّ اللهَ أكرمَ بالجمعةِ المؤمنينَ » . وأمّا ذيلها فهو ظاهرٌ في وجوب السعي إليها ؛ لقوله ( ع ) : « فمَن تركها متعمِّداً ، فلا صلاةَ لَهُ » . وحالها حال الأخبار السابقة من حيث الإطلاق والمناقشة فيه ، من حيث الانصراف إلى الجمعة التي كانت تُقام خارجاً من قبل السلطان العادل ويطلب حضورها والسعي إليها . وهذه الرواية قد يُستدلُّ بها تارةً للقول بعدم الاشتراط ، وقد يُستدلُّ بها للقول بإثبات إذن المعصوم ( ع ) بإقامتها ، فهذه الرواية مناسبةٌ مع كلا القولين . وقد يُستدلّ على ذلك بما دلّ على أنّه يجب في صلاة الجمعة عددٌ معيّن : خمسة تارةً ، وسبعة أخرى ، ومردّدة بين هذين العددين ثالثةً ، كصحيحة زرارة عن أحدهما ( ص ) ، قال : « لا تكون الخطبةُ والجمعةُ وصلاةُ ركعتينِ على أقلّ من خمسةِ رهطٍ : الإمامة وأربعة » « 1 » . وربّ قائل يقول : إنّه لا إطلاق في هذه الرواية يمكن التمسّك به
--> ( 1 ) الكافي 419 : 3 ، باب وجوب الجمعة وعلى كم تجب ، الحديث 4 ، تهذيب الأحكام 240 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، الحديث 22 ، الاستبصار 419 : 1 ، الباب 252 ، الحديث 6 ، ووسائل الشيعة 303 : 7 ، الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 2 .