السيد اسماعيل الصدر

105

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

ونجيب أوّلًا عن الأوّل : أنّ الذي وقع فيه الخلاف هو وجوب المقدّمة الشرعي لا وجوبها العقلي ؛ فإنّه لا يشكّ عاقل في وجوبها العقلي ، وهو كافٍ في المقام . ونجيب ثانياً عن الثاني : أنّه يمكن إيجاد السلطان العادل ؛ إذ بناءً على ما اخترناه من عدم اختصاصه بالمعصوم ( ع ) يكون إيجاده بتأسيس الدولة الإسلاميّة . وأمّا بناءً على اختصاصه بالمعصوم فإنّ الواجب هو تهيئة الأسباب لظهوره ( ع ) . ولا يقال : إنّ أمر ظهوره إلى الله عزّ وجلّ . فإنّه يقال : إنّ الله تعالى لم يُغيِّب وليِّه بخلًا به أو حرصاً عليه ، وإنّما غيّبه محافظةً عليه من الكيد ، ولعلمه أنّه لن يقدر بالفعل القدرة الكافية على أداء رسالته المرتقبة ونشر العدل ورفع الظلم ، ولن يجد أعواناً يساعدوه على ذلك . إذن فتهيئة الأنصار له تعجيلٌ بظهوره ( ع ) ؛ فإنّ الحكمة الإلهيّة اقتضت أن ينتصر ( ع ) بالطرق العاديّة لا بالمعجزات ، وإلّا لما احتاج الأمر إلى الغيبة ، ولأوجد مثل هذه المعجزة هو أو أحد آبائه ( عليهم السلام ) . ويشهد لذلك بعض الأخبار الدالّة على أنّه لو وجد أنصاراً بقدر أنصار جدّه رسول الله ( ص ) في بدرٍ لظهر « 1 » . ولا غرابة أن لا يوجد في العالم الإسلامي اليوم مثل هذا العدد من أنصاره وأعوانه ممّن يبذلون نفوسهم دونه .

--> ( 1 ) انظر : رسائل في الغيبة 11 : 3 ، ومشكاة الأنوار : 63 ، الباب الثاني ، الفصل الثاني .