تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر
78
كتاب الطهارة
وهذا - كما هو واضح - يتناسب مع أمرين اثنين : أحدهما : طهارة الخمر . وثانيهما : أنَّه نجس لكنّه لا ينجس . إلَّا أنَّ الثاني خلاف ظاهر كلام الصدوق قدس سره ؛ وذلك : أوّلًا : للفراغ عن أنَّه إذا كان نجساً فإنَّه ينجّس . وثانياً : للتعليل في الرواية : « بأنَّ الله إنَّما حرّم أكله وشربه ، ولم يحرّم لبسه والصلاة فيه » ؛ فإنَّه لا يتناسب مع اقترانه بالنجاسة ، وإلَّا لاحتاج إلى التنبيه على كونه استثناءً من عدم جواز الصلاة في النجس . ثُمَّ إنَّ ها هنا نقطة استغراب يمكن أن تُثار في المقام ، وهي أنَّ الشيخ الصدوق قدس سره هل يدين لله عزّ وجلّ بجواز الصلاة في شحم الخنزير ، مع أنَّه - مهما قلنا فيه - ممّا لا يُؤكل لحمه بضرورة الدين ، والصلاة فيما لا يُؤكل لحمه لا تصحّ بوجهٍ ؟ ! المدرك الثالث ما ذكره الصدوق قدس سره في الفقيه أيضاً ، في باب ما يُنجّس الثوب والجسد ، قال : ولا بأس بالصلاة في ثوبٍ أصابته خمر ؛ لأنَّ الله حرّم شربها ، ولم يحرّم الصلاة في ثوبٍ أصابته « 1 » . ونلاحظ هنا : أنَّه ذكره في المقام بعنوان الفتوى ، غير أنَّ ذكره تحت هذا العنوان يؤكّد كون هذه الفتوى منه بلحاظ طهارة الخمر في نفسه ، لا أنَّ
--> ( 1 ) راجع مَن لا يحضره الفقيه 1 : 73 ، باب ما ينجّس الثوب والجسد ، الحديث : 167 في ذيل الحديث .