تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

75

كتاب الطهارة

إذن ، فالإجماع لم يكن وجدانيّاً بالنسبة إليه هو أيضاً . وليس مراد العلّامة من الإجماع الذي أثبته بخبر الواحد الإجماع المطلق ، حتى يُقال : إنَّه غير منافٍ مع ثبوت الإجماع بمرتبةٍ أقلّ ؛ فإنَّه يُقال : إنَّ العلّامة قدس سره لم يثبت أكثر من تلك المرتبة ؛ لأنَّ خبر الواحد لم يحك عن أكثر من ذلك ؛ فإنَّ السيّد المرتضى قال : إلَّا ما يُحكى عن شذّاذٍ لا اعتبار بقولهم « 1 » . هذا كلّه إن أُريد الاستدلال بالإجماع المحصّل . مناقشة الاستدلال بالإجماع المنقول وأمّا إن أُريد به الإجماع المنقول ، فهو ليس بحجّةٍ كما نقّحنا ذلك في أبحاث الأُصول « 2 » . خصوصاً مع إمكان الوهن في النقل ؛ وذلك لأنَّ السيّد المرتضى يمتاز بدعاوى الإجماع في موارد لا يُعرف له فيها موافق أصلًا ، فلابدَّ أن يُفرض أنَّ له مسلكاً خاصّاً يزول معه الوثوق بدعاواه للإجماع . وأما نفي الشيخ قدس سره للخلاف ، ففيه : أنَّ الشيخ نفسه يقطع بوجود المخالف ؛ فإنَّ الخلاف في هذه المسألة ثابت حتّى من أشخاصٍ لا يخفى أمرهم على الشيخ ، كالصدوق قدس سره . وعليه : فهذا النفي منه للخلاف محمول على المسامحة ، الأمر الذي يوجب عدم الركون إلى شهادته هذه . على أنَّه يُحتمل أنَّه يريد عدم الخلاف في ذلك بين علماء الشيعة والسنّة ،

--> ( 1 ) المسائل الناصريّات : 95 ، المسألة السادسة عشرة ، الخمر نجسة . ( 2 ) راجع بحوث في علم الأُصول ( عبد الساتر ) 9 : 453 ، مباحث الحجج والأُصول العمليّة ، مباحث الظنّ ، الإجماع المنقول .