تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

76

كتاب الطهارة

في مقابل خلافهم في نجاسة المسكر غير الخمر ، حيث لا يقول بها العامّة ، وليس مراده نفي الخلاف بين علمائنا . هذا تمام الكلام في النقطة الأُولى . النقطة الثانية : في حال الخلاف الثابت في مقابل الإجماع قد عرفت ممّا تقدّم ثبوت الخلاف في مقابل هذا الإجماع ، وقد قلنا في محلّه : إنَّ الخلاف في الإجماع لا ينبغي قصر النظر إليه على الناحية الكميّة فقط ، بل لابدَّ من الالتفات والنظر إليه من الناحية الكيفيّة أيضاً . والنكتة في ذلك : أنَّ الإجماع إنَّما تثبت كاشفيّته عن الحكم الشرعيّ باعتبار كونه كاشفاً عن ارتكاز متشرّعيّ في وجود الحكم الشرعيّ يكون ( هذا الارتكاز ) متلقّىً من الأئمّة عليهم السلام يداً بيد . فلو افترضنا - مثلًا - أنَّ مَن خالف في مسألةٍ ما ، كان بعيداً عن الحوزة وأجوائها ، فقد يخفى عليه أوضح الواضحات ، فلا تكون مخالفته حينئذٍ مخالفةً معتدّاً بها . وهذا بخلاف ما لو كان المخالف فقيهاً على رأس حوزةٍ كبرى ، كما كانت عليه حالة الصدوق وأبيه في حوزة قم ، أو ابن أبي عقيل والجعفيّ في العراق ؛ فإنَّ مخالفته تكون مضعّفةً لكاشفيّة الإجماع عن ذلك الارتكاز المتشرّعيّ ، بل مانعةً لأصل وجود هذا الارتكاز لا محالة . وإلَّا ، فكيف يصحّ أن يُفرض أنَّ كلًا من الصفّار - وهو أُستاذ الصدوق - والمفيد - وهو تلميذه - يلتفتان إلى وجود هذا الارتكاز ولا يلتفت إليه الصدوق نفسه ؟ ! على أنَّ الخلاف في المسألة نُسب إلى أربعةٍ من الأعلام ، هم : الصدوق وأبوه وابن أبي عقيل والجعفيّ .