تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
35
كتاب البيع
الذي تكون فيه ماهيّة ، وهو عالم الوجود ، تجد أنَّها ملازمةٌ للزوجيّة ، من دون أن يكون الوجود قيداً لها أو دخيلًا فيها ، فضلًا عن لوازم الوجود . وإنّما نقول : ( إذا طلعت الشمس فالنهار موجودٌ ) ونحكم بذلك قبل وجود الشمس ، أو نحكم بأنَّه إذا وجدت العلّة وجد المعلول ، فإنَّما نحكم بهذه الأحكام العقليّة قبل وجود الشيء ؛ باعتبار أنَّ الحكم واردٌ على العناوين ، يعني : عنوان الشمس وعنوان العلّة ، وتلاحظ أنَّ هذا العنوان لو تحقّق لثبت عنوانٌ آخر بعده . وليس المراد أنَّ الأمرين حال عدمهما متلازمان ، بل حيث أدركنا الأمرين بالعناوين ، نحكم بالملازمة في ظرف الوجود . فلتكن على ذكرٍ من هذا الكلام ، وتأمّل في دعواه كشف الإجازة عن الرضا التقديري . وبالجملة حاول الميرزا الرشتي قدس سره - على احتمالٍ - أن يدّعي الملازمة بين ماهيّة الإجازة والماهيّة الأُخرى بنحو الملازمة بين الماهيّات . وهو ممنوعٌ ، مع أنَّه لا قائل به . أو يُقال : إنَّه من لوازم الوجود من قبيل : كاشفيّة العلّة عن المعلول ، فتكون هناك ملازمةٌ في الوجود بين وجود الإجازة ووجود الرضا التقديري . ومعه فهل الوجود التقديري متحقّقٌ بالفعل ؟ ! أو يُقال : إنَّ ما هو الثابت هو صدق هذه القضيّة لو كانت صادقةً ، أعني : أنَّه لو تحقّق المعلّق عليه تحقّق المعلّق والمشروط ، ولو علم بالبيع لرضي به ، فليست الملازمة بين العلم بالبيع وبين الرضا المعدوم ، بل يصدق هذا المعنى بناءً على كون الملازمة بينهما ملازمةً في الوجود ، بمعنى : أنَّه لو كان عالماً بالبيع لرضي به ، إلّا أنَّنا نقول : ولكنّه لم يعلم فلم يرض به . وعليه فالرضا غير ثابتٍ ؛ إذ لا يعني الرضا التقديري أنَّ الرضا حاصلٌ ، وإلَّا لم يكن تقديريّاً .