تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

36

كتاب البيع

ودعوى الملازمة بين الإجازة والرضا التقديري مفادها أنَّ الإجازة ملازمةٌ للرضا التقديري ، فيكون الطرف الآخر هو نفس الرضا المعدوم فعلًا ، أو الملازمة بين الرضا الفعلي الذي تكشف عنه الإجازة ونفس الرضا التقديري بهذا المعنى ، فلو لم تقع الإجازة لكانت الملازمة ثابتةً أيضاً ، وهذا نحوٌ من الملازمة بين العدم في المعلّق والمعلق عليه . أو يُدّعى الملازمة ، بمعنى : أنَّ الإجازة بعد أن تقع يحصل الرضا التقديري ، فعندما يحصل المعلّق عليه من العلم بالبيع يتحقّق الرضا . وهذا غير معقولٍ أيضاً . إذن فلابدّ أن تكون الملازمة بين الإجازة وبين صدق هذه الجملة ، لا بينها وبين ذات الرضا التقديري ، بل الرضا بما أنَّه مقدّرٌ بلحاظ محلّه ، فيحكم أنَّ ما هو معتبرٌ في العقد هو هذه الجملة التعليقيّة لا الرضا التقديري ، والإجازة لا تكشف عن الرضا التقديري ، بل عن هذه الملازمة . إذن فما هو المعتبر لا تكشف عنه ، وما تكشف عنه لا يعتبر في العقد ، كما لا يقول به ؛ لعدم الدليل على صدق القضيّة التعليقيّة . وأمّا ما أجاب به من عدم الفرق بين ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ ) و « لا يحلّ مال امرئٍ إلَّا عن طيب نفس منه « 1 » ، » فإنّما أراد بذلك أن ينقّح الرضا التقديري ، لا القضيّة التعليقيّة ، وعليه فالملازمة العقليّة ممنوعةٌ . بقي في المقام الملازمة العرفيّة العقلائيّة بين الإجازة وبين الرضا التقديري المعدوم فعلًا ، مع دعوى أنَّ العقلاء لا يقولون باستحالة ذلك ، أو الملازمة بين الجملة وهذا المعنى .

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه آنفاً .