تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

333

كتاب البيع

والغرض : أنَّ صاحب « المقابس » ذكر عدّة لوازم باطلةٍ : منها : الدور ، أي : توقّف إجازة البائع على إجازة المشتري وبالعكس . ومنها : أنَّ الثمن كالمثمن لا يملكه المالك الأصلي ، بل يملكه المشتري بدون عوضٍ أو مع زيادته عن العوض . أقول : أمّا الدور فقد نسلّم به ، لكن إذا أغمضنا النظر عن الدور ، فهل تكون الأُمور الأُخرى أعاجيب ، أم إنَّ وقوع خلافها من الأعاجيب ؟ فإنَّنا لو قلنا بأنَّ الكشف يقتضي أن يملك المشتري المال ، لزم محذورٌ لم يذكره صاحب « المقابس » ، وهو أن يخرج المال عن الأصيل بلا سببٍ قهراً عليه ، من دون أن يكون قد تصرّف بنفسه في ماله ، وهو من الأعاجيب أو المحالات لو كان السبب الاعتباري من قبيل الأسباب الحقيقيّة . ولكن لو أغمضنا النظر عن هذا المطلب ، مع أنَّه لم يذكره ، كان المشتري مالكاً ، فوقوع العقد « 1 » بلا إجازته مع كونه صاحب المال من الأعاجيب . وحيث إنَّ العقد الثاني مترتّبٌ على إجازة العقد الأوّل المتوقّفة على إجازة المشتري ، كان العقد الأوّل أيضاً منتسباً إلى إجازته ، وهذا ليس من الأعاجيب ، كما لو باع زيدٌ مال غيره فضولةً ، ثُمَّ باع المشتري المال فضولةً أيضاً قبل الإجازة ؛ فإنَّه يمكن أن يُقال - بمعنىً من المعاني - : إنَّ إجازة المالك دخيلةٌ في صحّة كلا العقدين . إذن فما اعتبره من الأعاجيب ، على القواعد ، لولا الدور ، ولولا لزوم خروج المال من ملك المالك بلا سببٍ .

--> ( 1 ) يعني : العقد الثاني ( إيضاح من المقرّر ) .