تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
314
كتاب البيع
البيع الثاني صحيحاً ، وصحّته متوقّفةٌ على أن تكون العين باقيةً في ملك صاحبها الأوّل . مع أنَّه على الكشف تكون العين ملكاً للمشتري ، وإذ يلزم أن يكون البيع الثاني صحيحاً لتصحّ الإجازة ، كانت العين ملكاً للمالك الأوّل . إذن صار المالك شخصين لمالٍ واحدٍ ، وحيث إنَّ الملكيّة التامّة لشخصين أمران متضادّان ، لزم المحال ؛ لأنَّ اجتماع الضدّين مستلزمٌ لاجتماع النقيضين . ولعلّه أشار بذلك إلى أنَّ سائر القضايا الممتنعة ترجع إلى قضيّة واحدةٍ هي استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، فما هو الممتنع بالذات في الضدّين هو استحالة اجتماع النقيضين . وتمام الكلام في محلّه . وقرّب التضادّ والتناقض بالقول : حيث إنَّ مالكيّة هذا لها تمام الاقتضاء ؛ لأنَّ المال ليس ملكاً للآخر ، ومالكيّة ذاك لها تمام الاقتضاء ؛ لأنَّ المال ليس ملكاً للأوّل ، فيلزم أن يكون كلٌّ منهما مالكاً وغير مالك ، وهو ممتنعٌ . وأضاف « 1 » : أنَّ هذا الإشكال مشترك الورود على أصل العقد الفضولي على القول بالكشف ، فإن قلت بالكشف فإمَّا أن تدفع الإشكال ، أو تقول ببطلان الكشف . أمَّا الاستلزام فلأنَّه على الكشف تكون العين من أوّل العقد قد وردت في ملك الغير وانتقلت عن المالك ، مع أنَّ المالك إنَّما تكون إجازته مؤثّرةً في ماله لا في ملك غيره ، فلابدَّ أن تكون العين ملكاً لكي تؤثّر إجازته في تصحيح العقد .
--> ( 1 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .