تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

307

كتاب البيع

هاهنا مانعٌ عن النفوذ ، فلابدّ أن نرى أنَّ المانع يمنع أيَّ شيءٍ : هل هو مانعٌ عن أصل المصداق أم عن الإطلاق ؟ فلو خرج من عموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) زمان الخيار ، لم يكن تخصيصاً للعامّ ليقول الشيخ : أنَّه إذا خرج الفرد كيف يعود من جديدٍ ؟ ! بل هو تقييدٌ للمطلق ؛ فإنَّ ( أوفوا بالعقود ) له عمومٌ أفراديٌّ وله إطلاق أحواليّ ، فكأنَّ الشارع جعل وجوب الوفاء من قبيل لازم الماهيّة للعقد في طول الزمان . فإذا خرج حالٌ من أحواله لم يخرج الفرد كلّه ، بل خرج حالٌ من أحواله ، فهذا الفرد لا يجب الوفاء به في حال الخيار ، والاطلاق شاملٌ لكلّ فردٍ ، وقد جعل له مقيّدٌ أو مانعٌ عقلي أو شرعي ، فنرفع اليد عمّا لا يمكن العمل به ، ونعمل بالباقي ، ويكون مشمولًا للإطلاق . وعليه فهذا الفضولي حين يجيز ذلك العقد الذي فيه اقتضاء الصحّة ، وكان المانع هو عدم الملكيّة المانع عقلًا أو شرعاً عن النفوذ ، لم يكن مانعاً عن المصداق ، بل يمنع إطلاق المصداق ، ولذا لو لاحظنا المصداق في غير ذلك المال ، ثُمَّ وجد المانع ، لكان الإطلاق شاملًا له ، والإجازة إجازةٌ لمضمون العقد نفسه ، لا إجازة في الأثناء ، إلَّا أنَّ مضمونه كان ممنوعاً في زمان ، فرفعنا اليد عنه ، وحين ارتفع المانع أخذنا به ، فيصحّ كلام الشيخ . هذا بحسب التصوّر . وأمّا في الرهن ففيه مانعٌ فقط بلا اقتضاءٍ ، إلَّا أن يُدّعى الانصراف ، وهو مفقودٌ ؛ فإنَّ الراهن مالكٌ ، فتشمله العمومات : ك - ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ، و ( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) ، ولكن فيه مانعٌ ، وهو مطلق حقّ الغير ، وهذا المانع ما دام نافذاً كان مقيّداً لإطلاق ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ، لا أنَّ الفرد يخرج من عمومه .