تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
30
كتاب البيع
يذكر الوجه الرابع ؛ لاتّضاح الجواب عنه ممّا تقدّم ، أو لاتّضاحه من مناقشة الوجه الثالث القائل بعدم جواز التصرّف . نقد مقالة المحقّق الرشتي أقول : يتألّف مدّعى المحقّق الرشتي قدس سره من صغرى وكبرى : أمّا الصغرى فهي أنَّ كلّ إجازةٍ كاشفةٌ عن الرضا التقديري ، وأمّا الكبرى فهي أنَّ الرضا التقديري كافٍ في الغرض . وينتج : أنَّ الإجازة كافيةٌ في صحّة العقد . ولنا كلامٌ في الصغرى ، وكلامٌ في الكبرى ، وكلام في ما هو المستفاد منهما . أمَّا الصغرى - أعني : أنَّ الإجازة كاشفةٌ عن الرضا التقديري - فيلاحظ عليها : أنَّ أصل كاشفيّة الإخبارات والإنشاءات طرّاً عن معنى : إمّا لأنَّ ذلك المعنى هو مفادها ، كالقضيّة الإخبارية نظير : دلالة ( جاء زيدٌ ) على مجيئه ، وإمّا لأنَّها مشتملةٌ على مبادئ تتضمّن المعنى المقصود ، كما إذا أوقع عقداً أو طلاقاً باعتبار المصلحة لا باعتبار الإكراه ، فيكون كاشفاً عن كونه راضياً بتحقّق مضمونه . أي : إنَّ الأمر الذي يتمّ الكشف عنه مأخوذٌ في مبادئ العقد ، فيكون ذو المبدأ كاشفاً عن مبدئه ، نظير كشف المعلول عن العلّة . وعليه فالقائل بأنَّ الإجازة كاشفةٌ عن الرضا التقديري لا يخلو من أحد حالين : إمّا أن يقول : إنَّ مفاد ( أجزت ) : أنَّني راضٍ بذلك ، ولا سبيل إلى ذلك ، ولا يمكن أن نقول : إنَّ الإنشاء متضمّنٌ لقضيّةٍ إخباريّةٍ حاصلها : أنّني راضٍ إذا كنت مدركاً للمصالح والمفاسد الواقعيّة لهذا العقد ، فإذا لم تكن هذه الدلالة للإجازة ، فلابدَّ أن يقول بأنّها من قبيل دلالة المعلول على العلّة . وحينئذٍ نقول : إنَّ الإجازة كاشفةٌ عن الرضا التقديري فقط دون الفعلي ، فلا يُقال : إنَّ سائر الناس يقولون بكشفها عن الرضا الفعلي ، إلّا أنَّك