تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
25
كتاب البيع
ومن باب العرف يمكن أن نقول : إنَّ موضوع حكمه هو الأمر المسامحي وإن لم يكن كذلك في نظر العقل ، ولذا فما هو النجس هو الدم عرفاً لا ما هو الدم عقلًا ، والشارع يجري مجرى العرف في خطاباته وأحكامه . وعليه فيصحّ ما تقدّم آنفاً عن صاحب « الفصول » وغيره عرفاً وإن لم يكن عقلًا وجيهاً ؛ وذلك أنَّ العرف يقول : ( إنَّ هذا اليوم متقدّمٌ على الغد ) ، ويقول : ( إنَّ هذا اليوم أوّل الشهر ) مع أنَّه لا يمكن أن يكون أوّل مفهوماً وإن كان أوّل واقعاً . نعم ، لا يجب مراعاة الصوم ، بل يراعى علمك ؛ لأنَّك لا تعلم أنَّه متعقّبٌ واقعاً أو لا ، والواقع لا يخلو من أحد أمرين : إمّا هو موجودٌ أو غير موجودٍ ، فهو إمّا واقعاً صحيحاً أو واقعاً باطلًا ، ولو كنت عالماً بالغيب لما كان حالك خارجاً عن أحد الأمرين . ولولا القيود التي ذكرها المحقّق الأصفهاني قدس سره في كلامه آنفاً ، لكان لمقالته وجهٌ ، ولكنّه وضع قيوداً فيها إشكالٌ ؛ فإنَّه بعد أن ذكر أنَّ الإجازة لها دخلٌ بحسب اعتبار العقلاء ، لا بحسب الاقتضاء ولا بحسب الشرع ، أفاد أنَّ ما هو راجعٌ إلى المالكيّة والمملوكيّة ونحوهما ممّا ما له دخلٌ عقلائي هو العناوين الفانية في المعنونات . وكما يُعقل أن يكون المعدوم مالكاً ومملوكاً ، فكذلك يكون المعدوم الذي يوجد في محلّه مالكاً ، فيقرّه الشارع ، وتأخّر الإمضاء عن الممضى تأخّرٌ بالطبع لا تأخّر بالزمان ، فلا يُقال : إنَّه لم يشأ مع أنَّ فيه مصلحةً تشريعيّةً متمثّلةً بمنع الآخرين من التصرّف فيه فعلًا . ولوأنَّه صرّح في بعض كلامه من دون قيدٍ ، لكان فيه وجهٌ ، أعني : أنَّ العقد المتعقّب بالإمضاء جعله الشارع موضوعاً للأثر ، فيأخذ عنوان