تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

24

كتاب البيع

وتأخّراً ذاتيّاً غير التقدّم الإضافي . فلو لاحظت الزمان من الخارج ، وجدت أنَّ الزمان له هذا الخاصيّة ؛ لأنَّه متدرّج الوجود ، ولو جمعت أجزاءه معاً ، لسقط عن الحركة وعن الزمان ، وهذا أمرٌ ثابتٌ سواء كانت هناك مفاهيم في العالم أو لم تكن ، ولا صلة له بباب الإضافات ؛ لأنَّه متحقّقٌ ، سواء كانت هناك مفاهيم إضافيّة أو لم تكن . وعلى هذا الضوء ، فما المانع من أن تحلّ القضية بالقول بأنَّ غسل المستحاضة تارةً يقع في الزمان اللاحق وأُخرى لا يقع ، فإذا وقع هذا الحادث الزماني لاحقاً ، فهذا الحادث الذي قبله - بتبع الزمان - له تقدّمٌ واقعاً عليه ، وإذا لم يقع فالصوم متقدّمٌ على سائر حوادث الزمان ، إلَّا أنَّ الغسل لا وجود له حتّى يتقدّم عليه ؛ فإنَّ التقدّم متوقّفٌ على وجود المتقدّم . وعليه الصوم مقيّدٌ بحسب واقع التقدّم المأمور به ، وإنّما يتّفق ذلك فيما إذا وجد ذاك في وقته ، وحينئذٍ يكون للصوم تقدّمٌ بالذات عليه ، لا بحسب المفهوم الإضافي ليُقال : إنَّ الطرفين لابدَّ أن يكونا معاً ليصحّ التضايف ؛ فإنَّ كونهما ( معاً ) ينافي التقدّم والتأخّر الواقعي ، مع أنَّ التقدّم الإضافي متقوّمٌ به . وليس هذا الغسل شرطاً في صحّة الصوم من قبيل سائر الشرائط ، بل بمعنى : أنَّ الصوم لا يقع في حينه متقيّداً بالقيد ، فلو اغتسلت كان للصوم واقع التقدّم وإلَّا فلا ، فإن قصدت المستحاضة صحّة صومها ، فلابدَّ أن تأتي بالغسل ؛ ليترتّب ما هو القيد في الصوم ، أعني : التقدّم الواقعي على الغسل . وفي المقام يُقال : إنَّ هذا العقد الواقع في عمود الزمان غير خارجٍ عن أحد أمرين : إمّا أن تقع الإجازة بعده أو لا تقع ، فإن لم تقع لم يكن للعقد تقدّمٌ على الإجازة ، فلا يقع صحيحاً ، وإلَّا لم يكن له تقدّمٌ عليه . هذا من طريق العقل .