تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

23

كتاب البيع

الفعليّة لا الصحّة التقديريّة ، وإلَّا فهذا المعنى ثابتٌ حتّى على القول بالنقل ، أي : إنَّ ما هو صحيحٌ بالفعل مشروطٌ بأيّ شيءٍ ؟ هل هو مشروطٌ بالمعدوم أم بعنوان التعقّب ونحوه ؟ ! بسط الكلام وتحقيق المقال وإذ نتعرّض لذلك هنا ، لا نريد حلّ المسألة في ضوء بناء العقلاء ، بل بعد فرض وقوعها في الشرع ، كما في صوم المستحاضة بناءً على صحّته الفعليّة ، والإجازة بناءً على الكشف الحقيقي مشروطاً بالإجازة المتأخّرة ، فلو اندفع الإشكال العقلي لزم الأخذ بالظواهر الشرعيّة . ولذا هاهنا طريقٌ عقلي في حلّ المسألة حاصله : أنَّ المتدرّجات بالذات كالزمان والحركة - لو لم تكن زمانيّةً - نحو وجودٍ ممتدٍّ متصرّمٍ ، والأجزاء المتوهّمة لهذا الموجود المتصرّم قطعاتٌ متقدّمةٌ ومتأخّرةٌ بحسب الواقع ، لا بحسب مفهوم المتقدّم والمتأخّر ليُقال : إنَّ المتضايفين متساوقان قوّةً وفعلًا ، ويستحيل انتزاع المتقدّم إلَّا مع وجود المتأخّر ؛ لأنَّ ذلك من مفاهيم التقدّم والتأخّر . وأمّا واقع التقدم فليس من المفاهيم ولا من المتضايفين ، فاليوم في الواقع مقدّمٌ على الغد ، ومسير الإنسان لا يمكن أن تتقوّم أجزاؤه بعضه على البعض بمفهوم التقدّم والتأخّر ؛ لعدم أحدهما عند وجود الآخر ، ولكن التقدّم كالتأخّر متحقّقٌ ، كما في الزمان والحركة . والأُمور الزمانيّة سواء كانت وقائع أو غيرها لها نحو اتّحادٍ على التحقيق مع الزمان ، فكما أنَّ الزمان أمرٌ ممتدٌّ له تقدّمٌ وتأخّرٌ في الواقع لا بحسب المفهوم ، فكذلك العلّة والمعلول ، في تقدّم العلّة بحسب واقع التقدّم لا بحسب المفهوم . وهكذا الحال في الأُمور الزمانيّة ؛ فإنَّ لها بتبع الزمان تقدّماً