تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

18

كتاب البيع

وأنت خبيرٌ : بأنَّ الإضافة الاعتباريّة وإن لم تكن إضافةً مقوليّةً لها واقعٌ خارج عالم الاعتبار ، إلّا أنَّها لا تخرج عن الاعتبار ، فهي إضافةٌ اعتباريّةٌ ، فلابدَّ أن نتصوّر المعدوم ، ونجعله طرفاً للإضافة . فإن كان طرفها هو الوجود التقديري التصوّري ، فهو ليس معدوماً ، وإن قلت : إنَّها إضافةٌ إلى واقع الإجازة ، فهو يلازم الإضافة إلى المعدوم وجعله مضافاً إليه ، وهو محالٌ أيضاً . نعم ، يمكن اعتباره موجوداً ، إلّا أنَّ هذا الاعتبار لا يحقّق الشيء بنفسه ؛ فإنَّ ما هو شرطٌ في صحّة البيع هو إجازة المالك بواقعها . فإن قلت : ( أنا اعتبر الإجازة وأضيفها ) ، كان هذا الاعتبار فعلك لا فعل المالك ، وما هو شرطٌ في صحّة البيع هو إجازة المالك الواقعيّة . إذن فلا فرق بين الإضافة الاعتباريّة والإضافة المقوليّة من هذه الجهة ، وما أفاده المحقّق العراقي قدس سره لا وجه له . وحاول غير واحدٍ التخلّص من القول بالشرط المتأخّر ، بل يُلاحظ أنَّ المحقّق ا لخراساني قدس سره « 1 » الذي نسب إليه المحقّق الأصفهاني قدس سره « 2 » القول بالشرط المتأخّر لا يقول به ، بل حاول إرجاعه إلى الشرط المقارن على ما سيتبيّن لاحقاً إن شاء الله تعالى . ومن قال باستحالة الشرط المتأخّر وحاول إرجاعه إلى الشرط المقارن ، ادّعى لزوم تأثير الأمر المعدوم في الموجود ، مع أنَّه لا وجه له عقلًا أو عرفاً .

--> ( 1 ) أُنظر : كفاية الأُصول : 93 ، المقصد الأوّل : في الأوامر ، الفصل الرابع : في مقدّمة الواجب ، تحقيق الشرط المتأخّر . ( 2 ) أُنظر : حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 2 : 133 ، كتاب البيع ، شروط المتعاقدين ، الشرط الخامس : أن يكون البائع مالكاً أو مأذوناً ، الإجازة كاشفةٌ أو ناقلةٌ .