تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

144

كتاب البيع

تبدّلها تامّاً بناء على الكشف الحقيقي ونحوه ممّا يتمّم العقد من الأوّل . وأمّا على النقل فإشكال تبادل الإضافات محكمٌ ، فلا يقع التبادل المطلوب . ومن هنا يتبيّن : أنَّ الإشكال المتقدّم واردٌ على مبنى من قال - بل صرّح - بأنَّ هناك إضافةً بين الإنسان والعين كالخيط المشدود ، فيسلب البيع طرف الإضافة من زيدٍ ويربطه ببكرٍ ، والبيع عبارةٌ عن هذا التبادل بين الإضافات ، ومعه لا تنحلّ الشبهة في بيع الغاصب ونحوه ، فلابدَّ أن يُقال ببطلانه . وأمّا على مسلكنا فقد تقدّم : أنَّ ماهيّة البيع ليست عبارةً عن الإخراج من ملكي والإدخال في ملك الغير ، بل حقيقة البيع تمليك عينٍ بعوضٍ أو مبادلة مالٍ بمالٍ ، وليس شيءٌ منهما متضمّناً لهذا المعنى ، وإنشاء الأصيل والوكيل والفضولي والولي على نحوٍ واحدٍ ؛ فإنَّ كلّ واحدٍ يقول : ( بعتك هذا بكذا ) ، وكلّ واحدٍ أوجد ماهيّة البيع ، لا أنَّ الأصيل يقول : ( أخرجت هذا المال من ملكي وأدخلته في ملكك ) ليُقال : إنَّ الفضولي لا يتحقّق فيه هذا المعنى إلَّا إذا كان غافلًا ، فإن أوقع ذلك لم يكن قابلًا للإجازة ، مع أنَّه سبق أنَّ بيع الفضولي لنفسه باطلٌ . فالإخراج كالإدخال لم يُؤخذ في ماهيّة البيع أصلًا ، والفرق بين الأصيل والفضولي هو أنَّ الأصيل لو عقد لانتقلت العين بحسب حكم العقل إلى الآخر ، ولازمه خروجها عن ملكه . نعم ، من يقول بتبادل الإضافة لابدَّ أن يلتزم بأنَّ البيع عبارةٌ عن الإدخال والإخراج . الكلام فيما لو مات المجيز وأجاز الورثة ولو مات المجيز ولحقت الإجازة من قبل الورثة ، فهل يكون العقد الفضولي قابلًا للإجازة أم لا ؟ نقول : إذا كان البيع إدخالًا وإخراجاً ، فلا يصحَّ ذلك ، كعدم صحّة بيع الغاصب ونحوه ، إلّا أنَّ السوق على خلاف هذا المبنى ؛