تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
126
كتاب البيع
المنهيّ عنه ليس رفع اليد عن الإنشاء من طرفٍ واحدٍ ، بل عن الإنشاء ذي الطرفين للأصيلين ، لا عن الفضوليّين أو ما كان أحدهما فضوليّاً ؛ إذ لا يرد مثله إلى الذهن أصلًا ، ففي النكاح لو كان الزوج أصيلًا وكان آخر فضوليّاً عن الزوجة ، فهل تلزم الزوج بدفع النفقة ونحوها ، ولا يمكن تصحيح العقد على أساس فهم العقلاء ؟ ! ثمّ إنَّ موضوع وجوب الوفاء هو العقد الصادر ممّن له الصلاحية . وأمّا الإنشاء المحض فهو لغوٌ لا أثر له ، فلا يكون موضوعاً لوجوب الوفاء . والعقد الإنشائي وإن تحقّق به مفهوم البيع ، لا أنَّ مفهومه يتحقّق بالإجازة أو القبول ، إلّا أنَّه لا يكون موضوعاً لوجوب الوفاء لا في الفضوليين ولا في الأصيل الواحد ، فقيد الإجازة لا أثر له في الواقع ولا في الاعتبار ، ولا يفرّق في ذلك بين الفضوليّين أو الأصيل من طرفٍ واحدٍ . وبعبارةٍ أُخرى : لو كان للعلّة من جزءٍ ، فسواء وجد جزءٌ واحدٌ أو تسعةٌ وتسعون جزءاً ، فإنَّه لا يكون مؤثّراً في إيجاد المعلول ، لا كما قد يُقال من أنَّ المعلول يصير قريباً من العلّة ، فكأنَّ للمعدوم قرباً وبعداً ! هذا في باب النقل والكشف التعبّدي والحكمي ، فما أفاده الشيخ « 1 » من أنَّ ذلك من آثار الوضع ، فلو حصل جزء السبب من الأصيل ، لم يكن هدمه تحت اختياره ، غير وجيهٍ ؛ فإنَّ السبب لم يتحقّق بعد ، فلا وجوب وفاء تجاهه ، والعقد إلى الآن بلا أثرٍ .
--> ( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 412 - 413 ، الكلام في عقد الفضولي ، القول في الإجازة والردّ ، الكلام في الإجازة ، للثمرة بين الكشف والنقل مواضع .