تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

86

كتاب البيع

أن ينفّذ الشارع المبيع مع صدوره عن إكراهٍ ؛ لوضوح أنَّ سائر الأدلّة الشرعيّة منصرفةٌ عن مثل هذا المورد . ومنه يتبيّن : أنَّ ما قرّرنا آنفاً كان مع قطع النظر عن بناء العقلاء وانصراف الأدلّة ، وإلَّا فينبغي أن نقول : إنَّ هذا العقد المكره عليه ما دام مكرهاً عليه لا يترتّب عليه أثرٌ . وأمّا إذا رضي به بعد ذلك وأجازه ، فلا يُلزمه العقلاء بإيقاع عقدٍ آخر ؛ فإنَّ سائر الجهات تامّةٌ من نظر العقل والعقلاء ، ونفس الرضا الحاصل في غير المكره ثابتٌ في عقد المكره أيضاً ، مع أنَّ طيب النفس غير معتبرٍ من رأسٍ في المعاملات . ومعه قد يُقال : إنَّ الأدلّة لا يُستفاد منها إلّا هذا المقدار ، وحديث ( رفع ما أُكرهوا عليه ) لا يُستفاد منه أزيد من ذلك أيضاً ، فاعتبر العقد معدوماً غير قابلٍ لتعقّب الإجازة ، كالأدلّة العامّة للتنفيذ ، بما فيها آية التجارة عن تراض بالبيان السابق . نعم ، بقي في بيع المكره مباحث مشتركةٌ مع بيع الفضولي ، فتكرار الكلام فيهما مخلٌّ بالغرض ، وحيث إنَّه وقع البحث فيها مفصّلًا هناك ، لزم الرجوع إليها في محلّه ، نظير الكلام في الإجازة وأنَّها على الكشف أم النقل أم أنَّ الرضا يكفي أم لابدَّ من إنشاء الإجازة ، وأنَّ الأصيل هل له أن ينقض الإجازة أم لا ؟ وأمّا الكلام في بيع العبد ، كما تطرّق إليه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 1 » ، فلا حاجة إلى الخوض فيه ؛ لعدم الفائدة المترقّبة منه . وإنَّما ينبغي البحث في عقد الفضولي وتفصيل الكلام فيه ؛ لأهمّيّته وعظم فائدته .

--> ( 1 ) أُنظر : المكاسب 3 : 337 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، مسألة : ومن شروط المتعاقدين إذن السيّد لو كان العاقد عبداً .