تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

74

كتاب البيع

دلالة له عليه ؛ فإنَّ للعقلاء في العامّ أن يقولوا للمتكلّم : إنّك قلت : ( أكرم كلّ العلماء ) يعني : جميعهم ، ولكن في باب المطلق يُقال : إنّك اتّخذت قراراً ، وكنت في مقام البيان لا في مقام الإهمال ، فهذا الفعل الذي قمت به موضوع احتجاج العقلاء ، فيكون موضوع الحكم هو الطبيعة بلا قيدٍ . هذا هو شأن الإطلاق ، وحاله غير حال العموم ، ولهذا أفرد الأُصوليّون في أبحاثهم الأُصوليّة باب العمومات عن باب الإطلاقات ، مع أنَّ الإطلاق من المباحث العقليّة ، وإنَّما ذكر في مباحث الألفاظ استطراداً ؛ فإنَّ أبحاث علم الأُصول غير منظّمةٍ ، بل اختلط البحث واضطرب الكلام فيها ، ولذا ذكرت بعض مباحث القطع في مبحث الاشتغال وهكذا ، ولا يمكننا تنظيم البحث فيه من جديدٍ ، وإنَّما هذه المهمّة موكولة للأجيال اللاحقة . والغرض : أنَّ الإطلاق لا يُستفاد من اللفظ الموضوع ، وإنَّما يُستفاد من الجملة التركيبيّة بعد تعلّق الحكم به وجعله عليه ، فيقول العقلاء : إذا كان مرادك العالم العادل ، فلماذا جعلت ( العالم ) وحده موضوعاً للحكم ؟ وأمّا في باب العامّ فيُستفاد العموم قبل تعلّق الحكم به ، فحينما يقول : ( كلّ عالم ) يفهم بالدلالة اللفظيّة التصوّريّة أنَّه يريد أن يجعل كلّ عالم موضوعاً لحكمه ، ولذا لو لم يكن المتكلّم في مقام البيان لا ينعقد الإطلاق . وأمّا في باب العموم فليس هذا الشرط معتبراً ، بل ينعقد الظهور بالعموم ، إلّا إذا كان هازلًا ونحو ذلك . وما أفاده شيخنا ( قدس سره ) وصرّح به الميرزا النائيني ( قدس سره ) « 1 » في أوّل بحث الإطلاق من : أنَّ العموم على نحوين : أحدهما من قبيل العمومات والآخر

--> ( 1 ) فوائد الأصول 2 : 511 ، المقصد الرابع : في العامّ والخاصّ ، الأمر الأوّل : في أنَّ الشمول قد يكون مدلولًا لفظيّاً وقد يكون بمقدّمات الحكمة .