تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
75
كتاب البيع
دالٌّ على العموم بعد جريان مقدّمات الحكمة ممنوعٌ ، إلّا أنَّ البحث في المطلقات لا في العمومات . وفي باب ( أوفوا بالعقود ) هاهنا عمومٌ مدلولٌ عليه باللفظ ، وهو أنَّ كلّ عقدٍ يجب الوفاء به ، فيصحّ أن نقول : قال الله تعالى : أوفوا بكلّ عقدٍ ، ولو قيل في شهر رمضان لم يكن موجباً للإفطار ؛ فإنَّ الجمع المحلّى بالألف واللام دالٌّ على العموم بحسب العقل والعرف . وأما أنَّ الموضوع هو العقود على كلّ حالٍ وبدون أيّ قيدٍ فنقول : إنَّ العقد بعد أن أصبح مدخولًا ل - ( كلّ ) إن كان المراد به واقعاً هو المقيّد وكان المتكلّم في مقام البيان ، فلابد أن يقيّده . إذن فنفهم من هذا التعبير أمرين : أحدهما العموم وأنَّ كلَّ مصداقٍ من مصاديق العقد موضوعٌ للحكم ، وثانيهما الإطلاق وأنَّ هذا هو تمام الموضوع للحكم ، وأنَّ مصداق العقد في تمام الحالات مشمولٌ للحكم ، وهذا ليس من الدلالة اللفظيّة ، بل الدلالة عليه بمقدّمات الحكمة . فلا يُقال : إنَّ في ( أوفوا بالعقود ) عامّين ، بل فيه عامٌّ وإطلاقٌ ، نظير ما أفاده المحقّق الكركي ( قدس سره ) « 1 » : أنَّ المولى حينما يقول : ( أوفوا بالعقود ) ، فينبغي أن يكون هذا الحكم مستمرّاً ، وإلَّا كان لغواً . وما قرّره مستفادٌ من مقدّمات الحكمة ، فيكون لنا في المقام أمران : العموم الأفرادي والإطلاق ، وهو جعل الطبيعة تمام الموضوع بلا قيدٍ . فلابدَّ من البحث في دليل رفع ما أُكرهوا عليه ومقدار تصرّفه في العموم
--> ( 1 ) أُنظر : جامع المقاصد 4 : 61 ، كتاب المتاجر ، المقصد الثاني : في البيع ، الفصل الثاني : في المتعاقدان .