تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

68

كتاب البيع

التراضي قيدٌ غالبي لا يفيد التقييد ، فيُقال : إنَّ تمام الموضوع هو التجارة ، بلا دخالة قيدٍ آخر من منظار العقلاء . فالبيع كالتجارة إذن تمام الموضوع في هذه العمومات ، غاية الأمر أنَّ ما أُكرهوا عليه تعارض معهما ، وصار حائلًا دون تأثيرهما ، وهذا ليس من باب التخصيص ، بل من باب التقييد . والوجه فيه : أنَّ ( أحلّ الله البيع ) يقول بإطلاقه : إنَّ البيع تمام الموضوع في الحكم ، وأمَّا دليل الإكراه - بناءً على رجوع الرفع فيه إلى العنوان - فهو يدّعي عدم هذا الفرد ، وأمّا الطبيعة بقيدٍ آخر فلم يدّع تجاهها شيئاً . وكذا لو اعتبرنا الإكراه جهةً تعليليّةً ؛ فإنَّ المعلول يتقيّد بتقيّد العلّة ، فيكون هذا من تقييد الإطلاق ، فيحكم بالنفوذ للمبيع المقيّد بكونه عن رضا لا عن إكراهٍ . وعليه فبقطع النظر عن القيد كانت نفس الطبيعة موضوعاً للحكم ، وبلحاظ المقيّد كان الموضوع هو الطبيعة المقيّدة بغير الإكراه . ولو قيل في ( ما أُكره عليه ) : إنَّه نفي للعنوان وإنَّ ( ما ) ليست من حروف الإشارة ، بل اسمٌ موضوعٌ للعنوان ، لكان الموضوع هو عنوان ( ما أُكره عليه ) ، غايته أنَّه يقبل الانطباق على ما يقع في الخارج . ولذا كان في قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » قيدٌ للطبيعة ، وكان الموضوع هو البيع المقيّد بعدم الإكراه . وأمَّا إذا كان ل - ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) إطلاقٌ ، ول - ( رفع ما أُكرهوا عليه ) اختصاص بالعنوان ؛ بدعوى أنَّ الإكراه علّةٌ للرفع أو بدعوى كونه نكتهً له ، لاقتضى ( أحل الله البيع ) بالنسبة إلى ما عدا هذا القيد حلّيّته ، فهو باقٍ على

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 275 .