تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

55

كتاب البيع

بالألفاظ ، ومعنى اسم المصدر هو معنى المصدر نفسه ، لكن بلحاظٍ آخر ، نظير ما ذكره الأعلام من : أنَّنا إذا نسبنا الضرب إلى الفاعل كان ضاربه ، ولو نسبنا المعنى نفسه إلى المفعول كان مضروبه ، ولو لاحظنا الضرب بلا إضافةٍ سُمّي حاصل المصدر . والملكيّة لو لاحظنا نسبتها إلى الموجب كان تمليكاً ، ولو لاحظنا النسبة إلى القابل فهو مملوكيّة ، ولو لاحظناها في نفسها فهي ملكيّة بمعنى : حاصل المصدر . وفي المقام عندنا لفظ العقد وعندنا إيقاع العقد ، وقد أوقع ملكيّة غير واقعةٍ بحسب الدليل الشرعي ، وعندنا ثالثاً النقل الحاصل بتعقّب الرضا . إذن التجارة في الآية بأيّ معنى ؟ فلو فسّرنا الباطل بالأسباب الباطلة ، لكانت الأسباب المتصوّرة في المعاملات على نحوين : باطلة وغير باطلة ، بالاستثناء يُستثنى السبب غير الباطل ، فيكون المراد : أنَّ الأموال الحاصلة بالأسباب الباطلة كالقمار باطلةٌ ، في قبال كسب المال بسبب التجارة . فما هو سبب التجارة ؟ هل هو اللفظ أو المعنى الذي أوقعه أو النقل ؟ أمّا النقل فلا يُعقل أن يكون سبباً للتجارة ولا ناشئاً منها أو موجباً لها في الآية ؛ إذ النقل ليس تجارةً لا عقلًا ولا عرفاً ، بل التجارة هي العقد الذي أوقعه الطرفان المتعاقدان ، أو هي المعنى المقصود من العقود ، وليس المراد بها النقل الذي يحدث بعد الرضا . وأنّى لنا أن نقصد بالتجارة ذلك ؟ وما يفهمه العرف هو أنَّ هذه التجارة إذا وقعت عن رضا ، كانت نافذةً صحيحةً ، ولو كانت عن إكراهٍ فهي باطلةٌ . وأمّا القول بحمل الاستثناء على المنقطع وحمل التجارة على النقل ممّا لا يمكن الالتزام به قطعاً .