تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

151

كتاب البيع

وكان الوكيل قد عقدها ، فإن كان العقد صحيحاً لكان زنا بذات البعل ، وإن كان فاسداً فهو زناء بغير ذات البعل ، فمقتضى الاحتياط هو الفساد . فما قرّره الشيخ ( قدس سره ) ممنوعٌ ، بل يُستفاد من الرواية أنَّ العامة لم يقولوا بما قالوا بسبب الاحتياط ، بل الوجه عندهم هو الاستحسان ، ولذا قالوا : إنَّ المعاملات لها عوضٌ ، والبضع لا عوض له . والمراد بقوله ( عليه السلام ) : « إنَّ النكاح أحرى وأحرى أن يحتاط فيه » : أنَّه في باب الفروج لا ينبغي الفتوى بالاستحسان ، بل لابدَّ أن يبحث عن نصٍّ في المقام . فإن لم نعثر عليه وجب العمل بالاحتياط . وأمَّا أنَّ طريق الاحتياط ما هو ، فلم يتعرّض له الإمام ؛ إذ قد يكون هو الطلاق أو غيره . وليس مقصوده ( عليه السلام ) أنَّ القول بالصحّة موافقٌ للاحتياط والقول بالفساد أقلّ احتياطاً ، حتّى يتكلّف الشيخ تقريره . مع أنَّ مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال بذلك ، وقد قال النبي ( ص ) : « أقضاكم علي ( عليه السلام ) » « 1 » ، وعليه فما استشهد به على القول بالصحّة لا لأنَّ القول بالصحّة أحوط ، مع أنَّه كما أنَّ العامّة يأخذون بقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فكذلك نأخذ به أيضاً . وعليه فالوجه الذي ذكره الشيخ كالتوجيه الذي قرّره ممنوعٌ البتّة . ثُمَّ إنَّ الأولويّة ممنوعةٌ في الفقه من رأسٍ ؛ بعد قضيّة أبان في قطع أصابع المرأة التي قال فيها : إنَّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق ، فنبرأ ممّن قاله ، ونقول

--> ( 1 ) الكافي 14 : 643 ، كتاب القضاء ، باب 3 ، الحديث 5 ، و 14 : 693 - 694 ، كتاب القضاء ، الباب 19 ، الحديث 13 ، تهذيب الأحكام 6 : 220 - 221 ، كتاب القضايا والأحكام ، الباب 87 ، الحديث 13 ، وسائل الشيعة 27 : 19 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 ، وجامع أحاديث الشيعة 30 : 76 ، كتاب القضاء ، الباب 1 .