تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

143

كتاب البيع

فلا يخطر في أذهانهم خصوصيّة العمل الذي قام به . ولذا قال الراوي : ( أصلحك الله ، إنَّ الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنَّ أصل النكاح فاسدٌ ، ولا تحلّ إجازة السيّد له ) . وقد يمكن تعميم الحكم لباب البيع ونحوه بأنَّه نقل فتواهم بالبطلان وعدم فائدة الإجازة ، ولم ينقل مدركه ، فأجاب الإمام بأنَّه لم يعصِ الله ، وإنَّما عصى سيّده ، ما يفهم منه أنَّ ما لا يمكن تصحيحه بالإجازة هو ما كان خلافَ الشريعة أو كان عصياناً لله تعالى ، وإذ لم يعص الله تعالى في النكاح ، بل عصى سيّده ؛ فإنَّه ليس من قبيل نكاح المحارم والبيع الربوي ونحوهما من المحرّمات التي لا تصحّ بإجازة المولى ، فالوجه إذن منحصرٌ في البطلان بمعصية الله ، مع أنَّه لم يفعل ذلك ، وإنَّما عصى سيّده . نعم ، لابدَّ أن نعرف أنَّه كيف لم يعصِ الله ، مع أنَّ الله تعالى أمر بإطاعة السيّد ، فعصيانه عصيانٌ لله . والوجه فيه : ما ذكرناه فيما سبق من أنَّ الأحكام التي تجعل على العناوين تقتصر على ذلك العنوان ، فلا يمكن أن تسري إلى عنوانٍ آخر « 1 » . فلو وجد موضوعٌ ذو عشرة عناوين ، فذلك لا يستلزم سراية الحكم إلى عنوانٍ آخر ، كما لو نذر أن يصلّي صلاة الليل ، فلا يكون ذلك سبباً لوجوب صلاة الليل ، وإنَّما يكون سبباً لوجوب الإتيان بالمستحبّ ، ولذا يجب أن ينوي صلاة الليل المستحبّة وفاءً بالنذر .

--> ( 1 ) راجع تهذيب الأُصول 1 : 391 ، مبحث اجتماع الأمر والنهي ، ومناهج الأُصول 2 : 132 ، المقصد الثاني : في النواهي ، الفصل الثاني : في جواز اجتماع الأمر والنهي ، الأمر التاسع .