تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
144
كتاب البيع
ولا يمكن أن يسري أحد الحكمين إلى غير عنوانه ؛ فإنَّ ظرف الاتّحاد - وهو الخارج - ليس ظرف الأمر والنهي ، وفي ظرف الأمر والنهي لا تكون العناوين مشتركةً ، بل هي متغايرةٌ . وما أوجبه الله هو إطاعة المولى ، والنكاح ليس موضوعاً لهذا الأمر ، بل هو موضوعٌ لأمرٍ استحبابي في نفسه ، فإطاعة المولى واجبةٌ ، والنكاح سنّةٌ ، ولا ربط لأحدهما بالآخر في ظرف الأوامر والنواهي . نعم ، قد يتحقّق العنوان الذاتي والعنوان العرضي في الخارج ، كما في مورد النكاح والإطاعة ، وإذ يلزم عليه أن يستأذن مولاه ، فقد عصى مولاه ، وحيث إنَّ النكاح مستحبٌّ فلم يعصِ الله تعالى من هذه الجهة . ولذا ورد في روايةٍ أُخرى عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجلٍ تزوّج عبده امرأةً بغير إذنه ، فدخل بها ، ثُمَّ اطّلع على ذلك مولاه . قال : « ذلك لمولاه : إن شاء فرّق بينهما ، وإن شاء أجاز نكاحهما . . . » . إلى أن قال : فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : فإنَّه في أصل النكاح كان عاصياً ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إنَّما أتى شيئاً حلالًا ، وليس بعاصٍ لله ، إنَّما عصى سيّده ، ولم يعصِ الله . إنَّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم الله من نكاحٍ في عدّةٍ وأشباهه » « 1 » . وبيان ذلك : أنَّ الإمام ( عليه السلام ) أفاد أنَّ البطلان منحصرٌ في عصيان الله تعالى ، كنكاح المحارم والبيع الربوي . وأمَّا لو عصى سيّده أو صاحب المال ،
--> ( 1 ) الكافي 5 : 478 ، كتاب النكاح ، باب المملوك يتزوّج بغير إذن مولاه ، الحديث 2 ، تهذيب الأحكام 7 : 351 ، كتاب النكاح ، باب 30 ، الحديث 62 ، ووسائل الشيعة 21 : 115 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، باب أنَّ العبد إذا تزوّج بغير إذن مولاه . . . ، الحديث 2 .