تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

142

كتاب البيع

كان مملوكاً للغير ، فلابدَّ أن لا يصدر منه شيءٌ من دون إذنه ، فإن صدر منه ذلك فلا عبرة به ؛ إذ لا يستقلّ بعملٍ ، وإن استقلّ بعمل احتاج إلى إذن المولى . وإن كان هذا البيان هو الوجه ، فهو كالأوّل ؛ إذ لا ربط له بالنكاح ، وإنَّما المقصود أنَّ عمل العبد مفتقرٌ إلى إذن المولى . وقد يُقال أيضاً : إنَّ العبد بما أنَّه مملوكٌ للغير ، فكلّ تصرّفٍ يوقعه في نفسه فهو تصرّفٌ في مال الغير ، فالتزويج الذي قام به لنفسه تصرّفٌ في مال الغير ، فكأنَّه تصرّف في عباءتك بلا إذنٍ . ويُلاحظ عليه : أنَّ هذا الاحتمال أيضاً لا نظر له إلى النكاح كالاحتمالين السابقين ، فجهة الشبهة هي تولّي العبد طرف المعاملة ، لكن لم يتّضح هل لأنَّ ألفاظه ملغاة ، أو لأنَّه لا يستقلّ ، أو لأنَّه تصرّفٌ في مال الغير ؟ كما لا نظر فيها إلى أنَّ هذا التزويج جائزٌ أو لا . وعليه فحال هذا المورد كما لو سُئل عن العبد بعد أن باع شيئاً : هل يصحّ أو لا ؟ مع أنَّ المراد بجواب الإمام ( عليه السلام ) : « ذاك إلى سيّده » أنَّه عقدٌ فضولي ، والعبد ليس محجوراً ، ولا أنَّ ألفاظه ملغاة ، وعدم الاستقلال وإن كان ثابتاً ، إلَّا أنَّه يصحّ عمله بإذن المولى ، سواء كان الإذن سابقاً أو لاحقاً ، فيصحّ تصرّفه في مال الغير مع الإجازة . وعليه فلا يمكن تصحيح المطلب بالأولويّة ، لكي ترد إشكالات الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 1 » عليه ، ولا بإلغاء الخصوصيّة ، بل لو أُلقيت القضيّة إلى العقلاء ، لقالوا بأنَّ المسؤول عنه هو العبد المملوك الذي قام بعملٍ من دون إذن سيّده ،

--> ( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 356 ، صور بيع الفضولي ، الصورة الأُولى ، الاستدلال لصحّة بيع الفضولي بفحوى صحّة نكاحه .