تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
137
كتاب البيع
( هذه وليدتي باعها ابني بغير إذني ) . ويمكن تصوير الخصومة على وجوهٍ : أحدها : أن يقول له ذلك ، فيجيبه الآخر : ( هذه ليست وليدتك ) . ثانيها : أن يقول الآخر : ( إنَّه باعها بإذنك ) . ثالثها : أن تكون الخصومة على الثمن ؛ فإنَّه حين شرائها دفع المشتري الثمن إلى الولد ، فيقول أبوه : إنَّه يجب دفع الثمن إليّ لا إلى ولدي . فموضوع الخلاف كعاقبة الأمر مجملٌ في الرواية ، وغاية ما يفهم منها أنَّ النزاع انتهى وفصلت الخصومة بنفع السيّد الأوّل ، ولولا المرافعة وثبوت المطلب بنحوٍ شرعي ، لما كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يعطيها لسيّدها الأوّل بمجرّد الدعوى ، فيعلم من ذلك أنَّ الإمام أبا جعفر ( عليه السلام ) لم ينقل من القصّة إلَّا شيئاً يسيراً . ومن قوله : « خذ ابنه - يعني : الذي باع الوليدة - حتّى ينفذّ لك ما باعك » يتّضح أنَّ إنفاذ المعاملة حتّى تلك الساعة لم يحصل ، فجعل له الإمام طريقاً لإلزام المالك الأوّل بها ، فيعلم من الرواية بلا إشكالٍ : أنَّه قد وقع بيعٌ بلا إذن المالك ، ثُمَّ أجازه المالك ، فصحّ البيع . غايته أنَّهم أشكلوا عليها بإشكالاتٍ « 1 » ، لعلّ أحدها جديرٌ بالذكر . وحاصله : أنَّه يُستفاد من الرواية أنَّ المالك ردّ المعاملة ، والتنفيذ بعد
--> ( 1 ) أُنظر : جامع الشتات في أجوبة السؤالات 2 : 209 ، كتاب التجارة ، مسائل التجارة ، السؤال 124 ، مستند الشيعة في أحكام الشريعة 14 : 277 ، كتاب البيع ، الفصل الثاني في شرائط المتعاقدين ، المسألة الأولى ، كتاب الإجارة ( للميرزا الرشتي ) : 138 ، غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب 3 : 357 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ومن شروط المتعاقدين أن يكونا مالكين ، في أقسام البيع الفضولي ، الأولى ، حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 135 ، البيع ، في شروط المتعاقدين ، القول في الفضولي ، المسألة الأُولى ، وغيرها .