تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

100

كتاب البيع

بالإيجاب أو لا ؟ لا دليل على اللزوم ، وما أُفيد من لزوم الاتّصال « 1 » مبني على أنَّ العقد فعلٌ واحدٌ ، فهما معاً يوجدان الماهيّة ، فلابدّ أن يكون الإيجاب والقبول متّصلين ؛ بملاك أنَّ القبول دخيلٌ في ماهيّة العقد ، وهي لا توجد إلَّا به ، مع أنَّه خلاف الضرورة . فإذا التزمنا بأنَّ موضوع ( أوفوا بالعقود ) هو العقد الفضولي ولو في الأصيل ، فما الدليل على عدم شموله للفضولي ؛ مع أنَّه إنَّما يأمر المشتري الأصيل بالوفاء لا لأجل أنَّه عقدك وأنت أوقعته ، بل لأنَّ الموجب أوقعه ، وأنت أنفذته وقبلته . إذن فالقدر المتيقّن من موارد عموم ( أوفوا بالعقود ) هو وجوب الوفاء على المشتري والبائع : أمّا البائع فقد أوقع البيع ، وأمّا المشتري فقد قبل إيجاد البائع ، لا أنَّ المشتري يقوم بفعلٍ مّا ، فيقول البائع : ( رضيت بفعلك الذي أنجزته ) ، فإذا رضى بفعله شمله العموم . والغرض : أنَّ مورد العمومات هو العقد الفضولي ؛ إذ ليس في المشتري عقده ، بل تنفيذ فعل الغير ، فشمول العموم له متيقّنٌ ، وليس في الفضولي ما هو أزيد من ذلك . نعم ، يبقى أنَّ البيع الذي أنشأه تارةً أقول له : ( أنفذت ) وأُخرى أقول له : ( قبلت ) ، فالبيع كلّه فضولي ، إلَّا في مورد ما إذا كان زيدٌ وكيلًا من قبل الطرفين . بقي الكلام في الإيقاعات ، فما هو الحال فيها ؟ فلننقل الكلام إلى الآيات الشريفة ؛ لنرى مقدار دلالتها على المعنى المارّ

--> ( 1 ) كما تقدّم بيانه في الجزء الأوّل من كتاب البيع عند الكلام حول اشتراط الموالاة بين الإيجاب والقبول . وراجع أيضاً كتاب المكاسب 3 : 157 ، كتاب البيع ، مقدّمة في خصوص ألفاظ عقد البيع ، الموالاة بين الإيجاب والقبول ، وغيره .