تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

56

كتاب البيع

مع أنَّه لو أستُفيد من صحيحة أبي ولّاد قيمة يوم التلف وقلنا بضمان قيمة محلٍّ آخر ، فلابدَّ أن نلتزم بأنَّ الداخل في العهدة لا يمثّل القيمة الحقيقيّة الفعليّة ليوم التلف ، بل القيمة الفرضيّة التقديريّة . ونحوه الكلام لو فهمنا منها ضمان قيمة يوم المخالفة ؛ إذ يلزم حينئذٍ اعتبار محلّ المخالفة ، ولا يُعقل أن يكون المناط قيمة يوم المخالفة في مكانٍ آخر ؛ لأنَّه خلاف الظاهر جدّاً . ثمَّ إنَّ الشيخ الأعظم قدس سره وإن كان يُستفاد من تضاعيف كلامه قوله بضمان قيمة يوم التلف ، إلّا أنَّه استظهر من صحيحة أبي ولّاد اعتبار يوم المخالفة ، كاستظهاره اعتبار محلّ التلف بحسب الأمكنة ، ما يلزم معه جواز أداء قيمة مكان التلف في يوم المخالفة ؛ لوضوح أنَّه قد يكون للشيء الواحد في اليوم الواحد قيمٌ مختلفةٌ باختلاف الأمكنة « 1 » . وبعبارةٍ أخرى : لو أُريد استفادة قيمة زمان المخالفة من الصحيحة مع إلغاء اعتبار محلّ المخالفة ، للزم اعتبار القيمة الكائنة في محلّ التلف يوم المخالفة . نعم ، قد لا يمكن تأويل كلام الشيخ قدس سره بما ذُكر ؛ لأنَّ الظاهر منه البناء على ضمان قيمة يوم التلف ومحلّ التلف ، فيكون ما استظهره موافقاً للقاعدة . وأمّا لو استظهرنا من الصحيحة قيمة يوم المخالفة ومحلّ التلف ، فيقع الكلام عن الدليل عليه . فهل يمكن الاستدلال عليه بقاعدة اليد ، على غرار ما فهمه أبو حنيفة « 2 » منها ، كما حكاه الشيخ قدس سره في « خلافه » « 3 » ؟ قد يُقال : إنَّه استظهر ذلك من قاعدة اليد بالبيان التالي : إنَّ ظاهر اليد أنَّ

--> ( 1 ) راجع : كتاب المكاسب 256 : 3 ، ارتفاع القيمة بسبب الأمكنة . ( 2 ) راجع : المبسوط ( للسرخسي ) 93 : 11 - 94 ، والمغني ( لابن قدامة ) 417 : 5 . ( 3 ) راجع : الخلاف 409 : 3 ، كتاب الغصب .