تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
55
كتاب البيع
كلّ وصفٍ دخيلٍ في اختلاف القيمة مضموناً ، فإن قيل باعتبار أعلى القيم فبملاك أنَّه وصفٌ له وقع تحت يده . وأمّا لو تلف ودخل في العهدة وثبت الضمان ، فمن الواضح أنَّ كون الشيء في العهدة أمرٌ وكونه تحت اليد أمرٌ آخر . إن قلت : إنَّه ربما يُستفاد من قاعدة اليد اعتبار أعلى القيم ، ولا مجال للإشكال العقلي القائل بأنَّ على اليد لا يُعقل أن تنقّح موضوعها ثمَّ تشمله ، مع أنَّه يمكن تصحيحه بالانحلال ؛ لما حقّقناه في الأخبار مع الواسطة . قلت : بل لا يُستفاد من مدلول القاعدة ما ذُكر ؛ لأنَّها تشمل ما أُخذ ، لكنّها لا تشمل ما في الذمّة ، فلا تدلّ على أنَّه مضمونٌ عليه ؛ لعدم فهم العرف ذلك ، مضافاً إلى ما تقدّم من أنَّ ما في الذمّة لا يقع تحت اليد أصلًا ، ومعه فلا فرق بين ضمان المثل والقيمة والعين في ضمان أعلى القيم أو غيرها . كان هذا هو الكلام في زمان أعلى القيم ، فلنشرع في الحديث عن اختلاف القيمة بحسب المحلّ والمكان . حول ضمان قيمة محلّ التلف إذا كان للمغصوب أو المقبوض بالعقد الفاسد قيمٌ مختلفةٌ باختلاف الأمكنة : كمكان البيع ومكان القبض ومكان التلف ومكان الأداء ، فما هو المعتبر في الضمان بلحاظها ؟ أقول : لو سلّمنا بدلالة قاعدة اليد وصحيحة أبي ولّاد المتقدّمة على ضمان يوم التلف ، فلا إشكال في القول باعتبار محلّ التلف أيضاً ؛ لما قرّرناه في موطنه من أنَّ قيمة الشيء حقيقةً هي قيمته يوم التلف دون سائر القيم ، وأمّا القيمة السابقة عليه أو اللاحقة له فهي بحاجةٍ إلى تقديرٍ وتعليقٍ بأن يُقال : إذا حلّ يوم كذا ، كانت قيمته كذا .