تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

54

كتاب البيع

وأدّى العشرين ، كان لازم قوله عدم البراءة ؛ لأنَّ اشتغال الذمّة بهذه المرتبة من الماليّة مباينٌ لاشتغالها بتلك المرتبة منها ، ويستحيل أن يندرج المباين في مباينٍ آخر ، كاستحالة سقوط ما في الذمّة بأداء المباين . ولو قيل بذلك ، لم يساعد العرف عليه ، بل لا أظنّ أنَّه يرتضيه لنفسه . مع أنَّه لو قال بالبراءة ، كان لازمه تصوير المسألة بنحو الأقلّ والأكثر ؛ إذ لو أتلف زيدٌ البغل وشكّ في أنَّ قيمته عشرون أو أربعون ديناراً ، وأدّى الأربعين ، لسقط ما في ذمّته قطعاً . وإنَّما ذهب بعض الأعلام إلى القول باعتبار أعلى القيم في الضمان للارتكاز العقلائي على التشكيك في الماليّة لا بالمعنى الحقيقي ، مع وضوح أنَّ المباين لا يقع تحت مباينٍ آخر ، كما لا تكون بينهما نسبة الأقلّ والأكثر ، ولا يصدق بينهما الهبوط والارتفاع ، وحديث العرف عن الهبوط والارتفاع وقلّة القيمة وكثرتها ناظرٌ إلى ماليّة الشيء . فالحقّ إذن ما تقدّم من أنَّنا لو قلنا بدخول العين في الذمّة ، كان الشكّ في السقوط ، وهو مجرى الاشتغال . ولو قلنا بتعلّق الماليّة في الذمّة ، كان الشكّ في أصل الثبوت ، وهو مجرى البراءة . فقد ظهر : أنَّ الشيخ الأعظم قدس سره ذهب إلى أنَّه لا قائل بضمان أعلى القيم بعد التلف من زمانه إلى زمان الأداء ، فيما أفاد المحقّق الأصفهاني قدس سره : ولعلّ نظره دخول المثل في العهدة دون الماليّة ، فكأنَّ الشيخ يرضى بذلك القول على تقدير دخول المثل في العهدة . هذا . إلّا أنَّه سبق منّا أن قلنا : إنَّ ما ذكره لا محصّل له على كلّ تقديرٍ ، سواءٌ قيل بدخول العين في العهدة أو اشتغال الذمّة بالمثل أو القيمة ؛ لأنَّ ما ينبغي أن يدخل في العهدة لابدَّ أن يكون وصفاً مضموناً . فلو وجدت العين ، كان