تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
43
كتاب البيع
الطبيعة بشيءٍ في نظر العرف ، بخلاف سائر أنحاء لحاظات الماهيّة كالماهيّة بشرط شيءٍ والماهيّة بشرط لا ؛ فإنّها تفتقر إلى مؤونةٍ ، فيلزم التنبيه عليها « 1 » . ولعلّه لذلك ذهب قدس سره إلى وضع المطلق للماهيّة اللا بشرط القسمي « 2 » . والحاصل : أنَّ استيفاءه تمام أيّام المخالفة ليس كما توهّم من لزوم أداء قيمة سائر الأيّام بقولٍ مطلقٍ ، بل مقتضى الإطلاق ضمان قيمة مطلق يوم المخالفة المنطبق على هذا وذاك ، فينتج معه التخيير في أداء أيٍّ من القيم . ثمَّ إنَّه ادّعى ظهورها في كون يوم المخالفة هو أوّل يومٍ منها . وقد عرفت - بالتقريب المتقدّم آنفاً - أنَّه لا مجال لما ذكره في المقام ؛ فإنَّ يوم المخالفة قيدٌ للإلزام بالأداء ، لا قيدٌ للقيمة لتكون مقيّدةً بها . كما أنَّه على التقريب الثاني لا دخل ليوم المخالفة أصلًا ليبحث عن ظهوره في شيءٍ مّا ، بل المناط هو الاستيلاء على مال الغير بغير حقٍّ ، وهو لا يفرّق فيه بلحاظ أيّام الاستيلاء . وكيفما كان فما أفاده من الوجه غير وجيهٍ ؛ لأنَّه خلاف ظاهر الصحيحة ، كعدم تماميّة ما قرّره في باب المطلق والمقيّد من أنَّ الإطلاق لا يقتضي أداء قيمة يوم المخالفة بقولٍ مطلقٍ ، بل مطلق يوم المخالفة ؛ لأنَّ الماهيّة اللا بشرط أخفّ مؤونةً عرفاً من سائر الأقسام . والسرّ فيه : أنَّ الحكم يرد على الطبيعة بما هي من غير تقييدٍ زائدٍ ، فتكون هي موضوع الحكم ، فيُؤخذ بإطلاقها عند العقلاء ؛ وذلك أنَّ العقلاء يرون أنَّ الطبيعة لمّا كانت موضوعة لحكمٍ بلا تقييدٍ ، كانت ساريةً إلى تمام مصاديقها
--> ( 1 ) أُنظر : الهامش المتقدّم . ( 2 ) راجع نهاية الدراية 665 : 1 ، في المطلق والمقيّد .