تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
44
كتاب البيع
في الخارج ؛ لوضوح أنَّ طبيعة البيع نفسها موضوعٌ لحلّيّته ، فإن وُجد المصداق في الخارج ، فقد وجدت الطبيعة في الخارج متّحدةً مع المصداق . ومعه فلا يتمّ ما قرّره في المقام من أنَّ مقتضى الإطلاق اللا بشرط القسمي ؛ لعدم زيادة مؤونته عرفاً ؛ فإنَّ أقسام لحاظ الماهيّة لو كانت عقلائيّةً عرفيّةً لكانت متقابلةً بلحاظ أقسام الطبيعة ، وكما أنَّ التقييد بهذا قيدٌ وبعدمه قيدٌ في نظر العرف ، فكذلك الإطلاق قيدٌ فيها ، وإلّا لم يكن هناك تفاوتٌ بين اللا بشرط القسمي واللا بشرط المقسمي . فإن صحّ هذا التقسيم للماهيّة ، كان ما أفاده من عدم تقييد الماهيّة اللا بشرط القسمي غير وجيهٍ ، على إشكالٍ لنا في أصل هذا التقسيم . ولعلّ ما ذكرناه هاهنا أقرب الوجوه إلى ما حُكي عن الشهيد الثاني قدس سره وإن كان لا يسمن ولا يغني من جوعٍ ، ولعلّ الشيخ الأعظم قدس سره لم يغفل عنه ، إلّا أنَّه لم يعتنِ به . وقد تقدّم : أنَّ مفهوم الضمان عند العقلاء لحاظ قيمة الشيء في مقابل الشيء مع أوصافه ، فإذا قيل بأنَّ زيداً ضامنٌ لشيءٍ مّا بجميع صفاته ، كان المراد اشتغال ذمّته بقيمته ، وليست القيمة من الأوصاف لتقابلها قيمةٌ أُخرى ، فيكون زيدٌ ضامناً لقيمة القيمة . وأمّا قوله ( ع ) : « قيمة بغلٍ » فالمراد به البغل المشابه من غير جهة القيمة ، وإلّا كان معناه قيمة بغلٍ مشابهٍ حتّى من جهة القيمة ، وهو كما ترى . وعليه فالأوصاف وإن كانت مضمونةً ، إلّا أنَّ القيمة ليست منها ؛ لأنَّ الإمام ( ع ) أمر بأداء قيمة البغل المشابه خاصّةً ، ولم تؤخذ القيمة في جملة الأوصاف المشابهة .