تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
363
كتاب البيع
إلَّا أنَّ ذلك كلّه فيما إذا وافق عليه العرف والعقلاء ؛ ليكون مشمولًا لعموم قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » ، كما يشمل عقد الفضولي ؛ فإنّ المراد بالوفاء بالعقود ليس لزوم التسليم ، بل الغرض بيان لزوم بقاء الرجل على قراره وكلامه . ويُلاحظ : أنَّنا في عقد الفضولي نقول بشمول العامّ له وإن لم يحصل النقل والانتقال ، ومن هنا نقول فيما لو كان أحدهما أصيلًا والآخر فضوليّاً : إنَّ الطرف الأصيل لا يمكنه أن يردّ البيع بعد تقريره له . نعم ، للمالك في طرف الفضولي أن لا يقرّ بالعقد ؛ لأنَّه لم يكن طرفاً للقرار . ثُمَّ إنَّ القرعة لا يجب أن يكون طرفها معيّناً واقعاً ؛ لدلالة القرآن الكريم كالأخبار عليها ؛ فقد وردت في القرآن مرّتين : إحداهما في قصّة مريم ( عليها السلام ) في قوله تعالى : ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ « 2 » ، والأُخرى في قصّة يونس ( ع ) في قوله تعالى : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ « 3 » وذلك بعد أن أشرف المركب على الغرق ، وكانت سلامة الركّاب متوقّفةً على إلقاء واحدٍ منهم في البحر . ولم يكن في كلا الموردين طرفٌ واقعي . فنقول : لا إشكال هنا بعد شمول العموم له أن يحكم بصحّة العقد بنحو الاقتضاء ، فيكون كلا العقدين صحيحاً ؛ فإنَّه لم يلزمه بكليهما ، بل ألزمه
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 44 . ( 3 ) سورة الصافّات ، الآيات : 139 - 141 .