تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
362
كتاب البيع
لمكان الإكراه على واحدٍ منها ، وكون الإكراه على عنوانٍ كلّي لا يجعله عدم إكراه . نقض كلام المحقّق اليزدي وأمّا ما أفاده السيّد اليزدي قدس سره من أنّ انطباق كلا العنوانين عليه مستحيلٌ ؛ فإنَّه يستحيل أن يصدق الإلزام وعدم الإلزام في موضوعٍ واحدٍ ، فيلاحظ عليه : أنّ طيب النفس غير معتبرٍ ، والرضا أيضاً غير حاصلٍ ؛ لوجود الإكراه المنافي له ، ولا يُعقل أن يكون زيد في هذا البيع وفي ذاك البيع مكرهاً وغير مكرهٍ . والكلّي قابلٌ للصدق ، لا صادق بالفعل ، وإذا صدق أحدهما لا يمكن أن يصدق الآخر ؛ لكونهما كلّيّين متنافيين ، فلا يُقال : إنَّ الكلي صادقٌ على هذا وذاك ليُقال : إنَّ كلًا منهما مكرهٌ عليه وغير مكرهٍ عليه . بل يُقال : إنَّ أحدهما ملزم به والآخر غير ملزمٌ به ، غاية الأمر أنّه لا يمكن تمييز أحدهما عن الآخر ، كما لا يمكن أن يُقال : إنَّ أحدهما المبهم صحيحٌ ، ولا هذا بخصوصه صحيحٌ ؛ لامتناعه . بل نقول : إنَّ كلًا منهما صحيحٌ تامٌّ على نحو الاقتضاء ، فلو أجاز بعد ذلك صحّ البيع . وعليه فمن يقول ببطلانهما معاً ، هل يقول بالبطلان ولو مع الإجازة أيضاً ؟ بل الحقّ : أنَّ شأنهما شأن العقد الفضولي ؛ إذ يحتاج كلٌّ منهما إلى متمّمٍ ، وهو في العقد الفضولي الإجازة ، وفي عقد المكره إمّا الإجازة وإمّا القرعة . إذن بحسب القواعد يجب أن تكون تلك العقود كلّها صحيحةً اقتضاءً ، فإن أجازهما معاً كانت كلٌّ منهما صحيحاً فعلًا بلا كلامٍ ، وأمّا إذا لم يجز كانت الصحّة متزلزلةً ، والقرعة متممّةٌ لها ، فتكون القرعة كالتسليم في بيع الصرف .