تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
361
كتاب البيع
الغرض البحث عن المسألة مع المحافظة على الأُصول الشرعيّة ، وإلَّا لقلنا بصحّة العقود الخمسة . والحلّ أن يُقال : إنَّ الخمسة أصبحت عناوين كلّية ، وإن كانت منطبقةً على هذه الخمسة بالخصوص ؛ إذ لو قال : أنت وأنت وأنت . . . ، فإنَّه يقع الأوّل فالأوّل ، فيما يبطل الأخير . وأمّا لو قال : الخمسة كلّها واستثنى الشارع منها حصّةً واحدةً ، لكان عنوان الصحيح خمسةً إلَّا واحداً ، وهو كلّي ينطبق على أيّ أربعٍ منهنّ ، والواحد الباطل أيضاً كلّي ينطبق على أيّ واحدةٍ . هذا إذا أردنا أن نطبّق النصّ على القاعدة ، وإلَّا لقلنا ببطلان الجميع ؛ لاستحالة الترجيح بلا مرجّحٍ . وكذا لو أسلم على أزيد من أربع ، والمفروض شرعاً عدم إمكان الجمع بينها ، فلا يمكن أن يقال ببطلان الجميع ؛ فإنَّ المقتضي موجودٌ والمانع مفقودٌ ، وكأنّه يريد أن يقول ما ذكرناه من أنَّ ما هو داخلٌ في زوجيّته وما هو خارجٌ عنها عنوانٌ كلّي ، وقد أصبح كلّياً بعد الاستثناء ، كما لو كنت مالكاً لكلّ هذا ، وأنت بسبب مّا أصبحت مالكاً لواحدٍ منها ، فمالكيتي حينئذ تصبح كلّيّةً وخارجيّةً . وعليه فالاستثناء لو كان كلّيّاً ، فلا مندوحة إلّا أن نقول : إنَّ المستثنى منه يصبح كلّيّاً . فلو قال : كلّ رجلٍ إلَّا واحداً ، كان كلّيّاً ؛ لأنَّ كلّ رجل وإن كان معيّناً ، إلَّا أنَّه بعد استثناء المبهم يصبح المستثنى منه مبهماً كلّيّاً أيضاً . وفي المقام نقول : إنَّه لو ألزمه بواحدٍ ، فجاء بعدّة أفرادٍ ، فهنا يمكن أن يُقال : إنّها كلّها صحيحةٌ في الجملة ، نظير عقد الفضولي ، فكما كنّا نقول هناك بأنَّه باطلٌ صحيحٌ : باطلٌ ؛ لأنَّه لم يحصل النقل والانتقال ، وصحيحٌ ؛ لأنَّه قابلٌ لتعقّب الإجازة ، فكذلك في المقام ، فإنَّه لا يُعقل أن تكون كلّها صحيحةً ؛