تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

355

كتاب البيع

ومنهي عنه ؟ يستحيل كلّ ذلك ، كاستحالة القول بأنّه لا مأمورٌ به ولا منهي عنه ، على ما هو الواقع ؛ لأنَّه لم يقع بعنوانه متعلّقاً للأمر ولا للنهي . فأيّ جامعٍ يمكن تصويره في المقام . نعم ، موضع التقسيم هو البعث ، وقد تعلّق بهذا بعثٌ وتعلّق بذلك بعثٌ ، والتخيير مدلولٌ عليه باللفظ أو ، لا البعث نحو هذا أو نحو ذاك ؛ فإنَّ هذا محالٌ . وأمَّا إرادة المولى فهي إرادة بعثٍ وتشريعٍ ؛ فإنّه يرى صلاح المجتمع في أن يؤدّب زيداً ، ويرى أنّ الجمع بين العقوبتين عليه ظلمٌ وعدم عقابه خلاف الحكمة ، فيرى حينئذٍ أنَّه لو أعتق عبداً فقد تمَّ عقابه ، ولو صام شهرين فقد تمَّ عقابه ، فإذا علم أنّهما نحو تأديبٍ أمر بهما . ثُمَّ إنّ القول بتعلّق المصلحة بالمأمور به فاسدٌ ، وإنَّما تتعلّق المصلحة بالنظام العامّ ، ومثله لا يقع مأموراً به ، وإن توهّم أنّ المصالح والمفاسد متعلّقةٌ بالأوامر والنواهي ، وما ذُكر وإن كان صحيحاً في الجملة ، إلَّا أنَّ النظام لا يتحقّق بهذا الأمر بالخصوص . إذن لا يُقال : إنَّ الأمر تعلّق بالفرد المردّد ، بل في هذا الطرف تعيينٌ وفي ذلك الطرف تعيينٌ ، ونفهم التخيير من أو ، وليس التعيين في الواجب التعييني بالدلالة اللفظيّة ، بل هو حكمٌ عقلي يلحق المأمور به إذا كان مستقلًا لا عدل له ، كما أنَّ التخيير أيضاً غير ناشئٍ من الدلالة اللفظيّة ، وإنَّما يلحق الشيء إذا لم يكن مستقلًا في الوجوب أو في الواجب ، وأنّ للواجب عدلًا آخر ، ولذا لا يلزم أن يأتي بأحدهما تعييناً . فالقضيّة إذن قضيّة مفصّلة معيّنةٌ ،