تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

356

كتاب البيع

ولا إبهام ولا ترديد فيها البتّة . والأمر في الواجب التخييري كالأمر في الواجب التعييني ؛ فإنَّ الأمر والبعث لا يختلف في تمام أقسام الواجب ، غاية الأمر أنّ في التخييري دالًا آخر هو حرف أو ، نظير العالم العادل ؛ فإنَّنا لا نفهم العادل من العالم ، أو يُقال بأنّ لفظ العالم أُستعمل للدلالة على هذا المعنى المقيّد ، بل كلٌّ منهما يدلّ على معناه المعيّن ، وعند الجمع بينهما وتقييد أحدهما بالآخر ، نفهم مطلباً جديداً ، وهو أنَّ موضوع الحكم هو العالم العادل . وكذا الحال في المقام ؛ إذ لا ترديد لا في المادّة ولا في المتعلّق ، كما أنَّ أو في المقام لا تدلّ إلَّا على معناها ، ومنها يُستفاد المقصود ، وهو إمكان الاكتفاء بهذا أو بذاك في مقام الامتثال . حول الميز بين الأوامر والإكراه في المقام كان الكلام في باب الأوامر . وأمّا في باب الإكراه فلو أُكره زيدٌ على أحدهما ، فتارةً يكون الإكراه على عنوان أحدهما ، فهذا إكراهٌ على الكلّي ، والكلام فيه كالكلام في الإكراه على الطبيعة ، فإذا أوجد كليهما معاً ، لم يكن إكراهٌ على هذا بخصوصه ولا ذاك بخصوصه ، وما أُكره عليه لم يقم به ، فإذا باع أحدهما أوّلًا ، وقع على وجه الإكراه ، فيما يقع الثاني على وجه الاختيار . وأما إذا أكرههما بنحو الواجب التخييري ، أي : هذا أو ذاك ، فأوجدهما معاً ، فهل يقع كلاهما باطلًا ، أو يُقال : إنَّ كلًا منهما يقع صحيحاً ؟ قد يُقال : إنَّه لا يُعقل ذلك ؛ لمكان الإكراه على أحدهما ، كما لا يصحّ أن يُقال : إنَّ أحدهما المعيّن باطلٌ والآخر المعيّن صحيحٌ ؛ فإنَّه ترجيحٌ بلا مرجّحٍ ،