تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

322

كتاب البيع

وعلى كلّ تقديرٍ لا يُعقل أن يسري الإكراه فيها إلى جهاتٍ أو خصوصيّاتٍ أُخر من قبيل : زمان العقد ومكانه وطرفيه ونحو ذلك . ولو تعلّق الأمر بنحو العامّ الاستغراقي ببيع ملكه بتمام مصاديقه ، فلا إشكال في انطباق كلّ مصداقٍ منه على البيع المأمور به ، وإذ لا يمكن التفصّي عنه ، كان مكرهاً على إيقاعه ، فيقع باطلًا إن كان من الوضعيّات ، بخلاف ما لو كان من المحرّمات ؛ فإنَّه مرفوعٌ بلا كلامٍ . وأمّا لو أُخذت بعض الخصوصيّات في الحكم الشرعي ، كما في بيع المصحف من الكافر ، فإنَّ أصل البيع هاهنا مكرَهٌ عليه دون بيعه للكافر ؛ إذ لا إكراه عليه بخصوصه ، ومعه فلا يصحّ أن يعتذر قائلًا : إنَّ زيداً أكرهني على عنوان البيع بنحو العامّ الاستغراقي ، فيدخل فيه تمام خصوصيّات الأفراد والمصاديق ، بل ينبغي النظر في ما هو متعلّق الأمر الناشئ منه الإكراه . وقد يتّفق اقتران الأفراد كافّةً بخصوصيّةٍ واحدةٍ ، كما لو لم يملك إلّا مصاحف ، ولم يكن في السوق غير اليهود ، فهل متعلّق البيع في المقام خصوص اليهودي ؟ أم يُقال بالنفي ، إلّا أنَّه لمّا أُكره على البيع واتّفق عدم حضور غيره في السوق ، تعلّق الأمر بالبيع إلى اليهودي بملاك الاضطرار والإلجاء ؟ وعليه فلا يعقل أن يسري حكم بيع المصحف بعنوانه وموضوعه إلى غيره . نعم ، قد يُقال بأنَّ الشارع المقدّس لو لم يقل بتنفيذ بعض العقود والبيع ، لكان ذلك خلاف الامتنان منه ، بل قد يلزم مزيد حرجٍ منه في الخارج ، ولذا لا يشمله رفع ما اضطرّوا إليه ونحوه . ونظير ذلك : ما لو أكرهه ظالمٌ على دفع ضريبةٍ مقدارها ألف دينارٍ ، فاضطرّ إلى بيع داره للوفاء به ، فلو قيل بعدم نفوذ البيع ، لوقع المكلّف في حرجٍ