تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
319
كتاب البيع
والمشروط ، ومنها تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز ، ومنها تقسيمه إلى التعييني والتخييري ، ومنها تقسيمه إلى العيني والكفائي ، فهل يجري ما ذُكر في الأوامر والواجبات في باب الإكراه أيضاً أم لا ؟ فلو قيل بأنَّ الشارع لو أمر بالطبيعة ، فأوجد المكلّف عشرة أفرادٍ دفعةً واحدةً ، وتحقّق الامتثال بها ، فهل يُقال في المقام بتحقّق مفهوم الإكراه عليها لو أُكره على الطبيعة خاصّةً ، أم يُقال بالفرق ؟ ثمّ إنَّ الأمر تارةً يتعلّق بالأفراد على نحو الاستغراق ، وأُخرى يتعلّق بالطبيعة ، فتجري مقدّمات الحكمة فيه ، ليستكشف أنَّ موضوع الحكم هو الطبيعة بلا قيدٍ آخر ، فيدور الحكم مدار وجودها ، وثالثةً يتعلّق بالطبيعة على نحو صرف الوجود ، فيتحقّق في الوجود الأوّل لها . ولذا قد يُقال بلزوم النظر في متعلّق أمر المكره القاهر ونحو تعلّق الإكراه استغراقاً أو إطلاقاً ، ما لم تقم هناك خصوصيّةٌ أُخرى . ثمّ إنَّ المختار : أنَّ الطبيعة المتعلّق بها الأمر - بعد إجراء مقدّمات الحكمة - لو وجدت وجد الحكم معها ؛ لأنَّ الأمر لا يتعلّق بالخصوصيّات أصلًا ، ولذا لا يُستفاد من قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » حلّيّة هذا البيع وذاك البيع ، بل المراد أنَّ الموضوع في الحلّيّة هو الطبيعة نفسها بلا قيدٍ ، وإذ كانت الطبيعة قابلةً للتحقّق في الخارج ، صدق الإتيان بها بوجود هذا وبوجود ذاك وإن اقترنت حين الوجود بالخصوصيّات اللاحقة للأفراد . إذن لا دخل للخصوصيّات المقارنة في موضوع الحكم ، بل يدور الحكم
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 275 .