تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
320
كتاب البيع
دوران عنوان الطبيعة بذاته وإن قد يتّحد مع جملةٍ من الخصوصيّات المقارنة للمصاديق في الوجود الخارجي ، فلا يُعقل أن يسري الحكم المأمور به من موضوعٍ إلى موضوعٍ آخر ولو كان متّحداً معه ، كما لا يُعقل سريان إرادة الأمر إليها . نعم ، لو لُوحظ البيع بوجوده الخارجي ، لكان بيعاً في زمان كذا في محلّ كذا بين فلانٍ وفلانٍ ، إلّا أنَّ الموضوع فيه هو عنوان البيع خاصّةً ، وبعد جريان مقدّمات الحكمة يثبت الحكم أينما وجدت الطبيعة . ولا يعني ذلك سريان الحكم إلى سائر الأفراد ، كما هو الصحيح ، خلافاً لما ذكره غير واحدٍ من المحقّقين « 1 » من عدم الفرق بين العموم والإطلاق بعد جريان مقدّمات الحكمة . والفرق بين العامّ الاستغراقي والمطلق بعد تعلّق الأمر أو الحكم الوضعي به هل هو بلحاظ الأفراد ، فيكون قوله : أكرم كلّ عالمٍ دالًا على وجوب إكرام هذا الفرد وذاك الفرد ؟ أو يُقال بالفرق بلحاظ الطبيعة نفسها مع امتيازه عن الإطلاق المفاد بقوله : أكرم العالم ؟ ومن الواضح أنَّ للعامّ في قوله : أكرم كلّ عالمٍ هيئةً ومادّةً لها معانٍ دالّةٌ ، ولا يمكن أن تزيد في مدلولها على ذلك ، ومدلول الهيئة هو البعث ، والمادّة فيه هي الإكرام ، والعالم هو الطبيعة بلا قيدٍ ، وكلّ موضوعةٌ للتكثّر إجمالًا .
--> ( 1 ) راجع : فوائد الأُصول 511 : 2 ، المقصد الرابع ، الأمر الأوّل ، محاضرات في الأُصول 167 : 5 ؛ العامّ والخاصّ ، وغيرهما .