تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

316

كتاب البيع

والوجه فيه : تحقّق موضوع الإكراه فيه : سواءٌ وصل إلى حدّ الاضطرار والإلجاء أم لم يصل ، وسواءٌ كان مقترناً بطيب النفس أم لم يقترن ، ما يمكن دفعه بدليل الرفع المتقدّم وقوله تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ « 1 » . ومعه يرتفع الحكم الوضعي في الوضعيّات ، كارتفاع الحكم التكليفي في التكليفيّات . وأمّا بطلان المعاملة مع عدم ارتفاع التكليف فلا يقع إلّا في موارد خاصّةٍ سيأتي الإشارة إليها في موطنها ، فانتظر . ولذا لم يقل أحدٌ بلزوم وصول إكراه الزوج زوجته على الجماع في شهر رمضان إلى حدّ الإلجاء والاضطرار ، بل تترتّب الكفّارة والتعزير عليه ولو لم يصل إليه نصّاً وفتوىً ، فراجع . والآية الكريمة وإن وردت في قضيّة عمّار وكان موردها القتل والقهر والغلبة إلّا أنَّه لا ينبغي النظر إلى خصوص المورد ، بل يلزم النظر إلى الآية بعنوانها ومفهومها وموضوعها ، نظير ما لو ورد تحريم المسكر في مورد شرب الخمر ؛ فإنَّه لا يتخصّص بها . مع أنَّ الآية لم يرد فيها إلّا التعبير بالإكراه ، فيجب التأمّل في دلالته ومفهومه وسعته في الوضعيّات والتكليفيّات على حدٍّ سواءٍ . وأمّا دعوى أنَّ الإكراه في مقابل طيب النفس فممنوعةٌ ؛ لعدم مساعدة اللغة والعرف عليه ، مع أنَّه لا قائل به ، فلاحظ . وعلى هذا ، فالنسبة بين عنواني الإكراه والاضطرار هي التباين ؛ إذ قد يؤخذ الإكراه وصفاً في الفاعل ، فيما يؤخذ الاضطرار وصفاً في المنفعل ، وهما ممّا لا يجتمعان في موردٍ أصلًا .

--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 106 .