تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
317
كتاب البيع
وكذا الكلام في المكرِه والمكرَه ؛ إذ النسبة بينهما التباين وإن كانا قد يجتمعان بحسب المورد ، كما لو كان المضطرّ إلى فعلٍ خاصٍّ مكرهاً عليه ، كما قد يفترقان مورداً أيضاً ، كما لو وُجد مكرَهٌ غير مضطرٌّ أو مضطرٌّ غير مكرَهٍ في الخارج ، فتدبّر جيّداً ؛ فإنَّه حقيقٌ به . ولو أكرهه على بيعٍ ثُمَّ اضطرّه إليه ، كان الإكراه سبباً مقدّماً ، فيقع باطلًا بملاكه ، كما أنَّه لو أكرهه واضطرّه إلى شرب الخمر ، فلا حرمة عليه ؛ لحديث رفع « ما استُكرهوا » عليه ، لا بالدليل الرافع للاضطرار ؛ لأنَّه مقدّمٌ عليه . وأمّا في المعاملات فلا مجال لرفعها بدليل الاضطرار من رأسٍ ؛ لأنَّ الاضطرار إن كان مع الإكراه ، كان مقدّماً عليه ، وإن لم يكن إكراهٌ وكان مضطرّاً إلى فعله من الخارج ، كان رفع الاضطرار والقول ببطلان المعاملة غير وجيهٍ ، بل غير مناسبٍ لحال المضطرّ « 1 » . وأمّا في باب ارتكاب المحرّمات وترك الواجبات فتارةً يرتفع الحكم أو أثره بملاك الإكراه ، وأُخرى بملاك الاضطرار ، كما لو اضطرّ إلى تناول الخمر خوفاً من الهلاك . نعم ، لا يمكن العمل بالتقيّة والضرر والحرج والإكراه في جميع الموارد ، وإن قلنا بإطلاقها ، لا بنحوٍ يرتفع به تمام مراتب التكليف ، ولذا لوحظ أنَّ الأئمّة ( عليهم السلام ) والأجلّة من أصحابهم رضوان الله عليهم قدّموا أنفسهم للقتل ، ولم يعملوا بالتقيّة ؛ إذ لا موقع لها لو خيف على الإسلام أو على أصلٍ من أُصوله بالزوال والفناء .
--> ( 1 ) أي : خلاف الامتنان ، وإن لم يصرّح به السيّد الأُستاذ دام ظلّه ( المقرّر ) .