تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
307
كتاب البيع
ونحوه ، فكيف يُلحق بها غيرها ؟ ! وأمّا الراويات الواردة في الأمر بالكذب « 1 » فيُلاحظ عليها عدم تعرّضها إلى لزوم التورية وإن أمكن التفصّي بها ، مع أنَّ النبي الأكرم ( ص ) لم يأمر عمّاراً بها ، بل قال له : « وإن عادوا فعد » « 2 » . إن قلت : إن عدم الأمر بالتورية مرجعه إلى أنَّ التورية نحو كذبٍ ؛ لأنَّ الكذب مخالفة ظاهر الكلام للواقع : سواءٌ كان مقصوداً للمتكلّم أم لم يكن . قلت : الكذب إخبارٌ على خلاف الواقع ، بخلاف التورية ؛ إذ لو قصد المورّي من كلامه شيئاً آخر ، كان إخباراً عنه لا عن خلافه ، نظير ما لو قصد الإنشاء بجملةٍ خبريّةٍ قائلًا : يعيد صلاته ، وتوهّم السامع الإخبار لا الإنشاء ، فهل يصحّ أنَّ يقول له : أنت كاذبٌ ؟ ! إن قلت : في الكذب - كالتورية - إغراءٌ بالجهل والمفسدة . قلت : لا يعتبر في الكذب ترتّب المفسدة عليه ، بل هو محرّمٌ : سواءٌ أترتّبت عليه مفسدةٌ أم لم تترتّب ؛ حسبما يُستفاد من إطلاق أدلّته . وأمّا مقولة الإغراء بالجهل فغير تامّةٍ طرداً وعكساً ؛ إذ كيف لنا أن نثبت أنَّ الإغراء بالجهل حرامٌ ؟ وما الدليل عليه لو كذب على من هو عالمٌ بالواقع ؟ والصحيح : أنَّه لا يترتّب على التورية ما يترتّب على الكذب ، مع أنَّ الإغراء بالمفسدة عن طريق الإخبار بالواقع صدقاً حرامٌ أيضاً . وما ينقدح إلى الذهن من إيقاع الظالم أشدّ العذاب به ؛ لمجرّد احتمال التورية ومخالفة الواقع ،
--> ( 1 ) أُنظر الروايات الواردة في باب جواز الحف باليمين الكاذبة للتقيّة من كتاب الأيمان في وسائل الشيعة 224 : 23 ، وغيرها . ( 2 ) تقدّمت الإشارة إليه آنفاً ، فلاحظ .