تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
308
كتاب البيع
لا يفيد ، فلا يمكن الأمر بالتورية على نحوٍ مطلقٍ ، ولذا اقتصرت العناية الإلهيّة والحكم الشرعي على الإذن بالكذب في موارد خاصّةٍ . وأمّا قضيّة عمّار ونحوها فلا يخفى : أنَّ أُمراء الجور وأهل الشرك كانوا يقتلون كلّ من آمن بالله تعالى ورسوله ( ص ) ولو بالظنّ والوهم والتهمة ، ولذا قتلوا أبويه صبراً ، مع أنَّه يقلّ أن ترى من يتمكّن من التفصّي بالتورية عند مواجهة أمرٍ عظيمٍ . إلّا أنَّ ما ذُكر لا يُعدّ بياناً للنكتة في الجعل ، ليُقال : إنَّ من قدر على التورية لا يجوز له الكذب ، كما لا يصدق عليه الإكراه ، أو بياناً للعلّة فيه ، أو ممّا يوجب الانصراف عمّن أمكن له التفصّي بالتورية ونحوها . والغرض : أنَّ التورية ليست كالكذب : لا بنفسه ولا بملاكه . ولو قيل بعدم وجوب التورية وجواز الكذب والسبّ ، فلا ربط لذلك بمحلّ الكلام ؛ إذ لو ارتفعت الحرمة التكليفيّة للكذب ، لم يمكن استفادة ارتفاع الحكم الوضعي للعقد والبيع . فلابدَّ من البحث عن دليلٍ خاصٍّ إن وُجد ، وإلّا كان أسوأ من القياس ، ولعلّ الشيخ الأعظم قدس سره ذكره لشحذ الذهن بلا اعتقادٍ منه به ، والله العالم . ثمّ إنَّ الشيخ قدس سره أفاد بعدئذٍ ما يلي « 1 » : وربما يُستظهر من بعض الأخبار عدم اعتبار العجز عن التفصّي بوجهٍ آخر غير التورية أيضاً في صدق الإكراه ، مثل رواية ابن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « لا يمين في قطيعة رحمٍ ، ولا في جبرٍ ، ولا في إكراهٍ » . قلت : أصلحك الله ، وما الفرق بين الجبر والإكراه ؟ قال :
--> ( 1 ) راجع : كتاب المكاسب 313 : 3 - 314 ، هل يعتبر العجز عن التخلّص بغير التورية ؟