تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
303
كتاب البيع
لبطلانها البتّة لو كان فيها صلاح المسلمين ، كما في موارد الاحتكار والإكراه على الطلاق ونحوهما . ولو لم يكن خوفٌ منه ، بل الخشية من قومه وصحبه ، لصدق عليه إكراه المكره أيضاً . ويُلاحظ ثبوت الإكراه في جميع الموارد المذكورة إلّا في الخوف المجرّد عن الوعيد والتهديد . وأمّا توهّم الإيعاد أو أمر الآمر فلا يوجب رفع الحكم ، لو قيل باعتبار إكراه المكره خاصّةً ؛ إذ لا إكراه في الواقع . نعم ، لو قلنا بسعة الرضا والإكراه وشموله لحالات الإيهام ، للزم البطلان فيها ؛ لثبوت الإكراه الفعلي في النفس عند الإيقاع . وأمّا القيد الثاني - أعني : كونه مظنون الترتّب على تركه - ففيه نظرٌ . وجه النظر : أنَّه لا يُعتبر في صدق الإكراه الظنّ بالترتّب ، بل يكفي الاحتمال العقلائي الموجب لحصول الخوف ، بل قد يُقال أيضاً بعدم لزوم الاحتمال العقلائي أحياناً ؛ لصدق الإكراه بلا إشكال ، كما لو كان ما توعّد عليه أو خيف منه أمراً هامّاً خطيراً ، كالوعد بالاعتداء على العرض بلحاظ النوع ؛ إذ لو احتمل ترتّبه وحصل منه الخوف ، لصدق عليه إكراه المكره ، وهو ظاهرٌ . ثمّ إنَّنا وإن قلنا في موارد الصوم والوضوء بأنَّ المعتبر احتمال الضرر والظنّ به احتمالًا عقلائيّاً ، لا مجرّد احتمالٍ كيفما اتّفق ، إلّا أنَّ الأمر المخوف المتوعّد عليه كافٍ في رفع الحكم في المقام ولو كان عن احتمالٍ ضعيفٍ . نعم ، قد يُقال باختلاف حكم الاحتمال باختلاف مراتبه لو كان الأمر المتوعّد عليه متعلّقاً بالأموال ، إذ قد نختار لزوم مراعاة الاحتمال العقلائي المعتنى به خاصّةً .